شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أتجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: بالمدينة نعم، وهاهنا من كان يقول إنها آية من كتاب الله، مثل ما قال ابن عباسٍ: بسم الله الرحمن الرحيم آية، وأبو هريرة: هي إحدى آياتها، وابن الزبير: كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ويتأولونها أنها آية من كتاب الله وحمل القاضي هذا على أن أهل المدينة كانوا يرون الجهر، فإذا خافت استنكروا فِعله فلم يصلوا معه، وليس كذلك، فإن أهل المدينة كانوا لا يقرءونها سرًّا ولا جهرًا، فأراد أحمد ﵁ أن يجهر بها الرجل هناك؛ ليبين أن قراءتها سنّة، ويكون قدوته في الجهر بها من جهر بها من الصحابة على هذا التأويل، ولذلك ما أمر بقراءتها بعد الاستعاذةِ، قال: ومالك لا يرى ذلك، وما يعجبني هذا من قوله، والجهر بها على الوجه مستحب؛ لما قدمناه.
فأما اتخاذ الجهر بها سنة فمكروه، نص عليه في غير موضع، لأنه خلاف السنة.
فأما النبي ﷺ: فلا شك أن المعروف من حاله كان ترك الجهر، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة، وعمل به الخلفاء الراشدون. وما نقل عنه من الجهر بها إنْ صح وكان له أصل، فله ثلاثة أوجه:
فأما اتخاذ الجهر بها سنة فمكروه، نص عليه في غير موضع، لأنه خلاف السنة.
فأما النبي ﷺ: فلا شك أن المعروف من حاله كان ترك الجهر، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة، وعمل به الخلفاء الراشدون. وما نقل عنه من الجهر بها إنْ صح وكان له أصل، فله ثلاثة أوجه:
117