اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم".
وفي "صحيح مسلم" من حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن اللَّه قدَّر مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء".
وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين -﵁- عن النبي -ﷺ-: "كل ميسر لما خُلِقَ له".
وإذا تقرر أن قوله تعالى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ معناه: أنه خلقهم لسعادة بعض وشقاوة بعض، كما قال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ الآية، وقال ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن/ ٢] فلا يخفى ظهور التعارض بين هذه الآيات مع قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات/ ٥٦].
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:
الأول -ونقله ابن جرير عن زيد بن أسلم وسفيان-: أن معنى الآية: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ أي: يعبدني السعداء منهم ويعصيني الأشقياء. فالحكمة المقصودة من إيجاد الخلق -التي هي عبادة اللَّه- حاصلة بفعل السعداء منهم، كما أشار له قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾ [الأنعام/ ٨٩].
وغاية ما يلزم على هذا القول أنه أطلق المجموع وأراد بعضهم، وقد بينا أمثال ذلك من الآيات التي أطلق فيها المجموع مرادًا بعضه
172
المجلد
العرض
43%
الصفحة
172
(تسللي: 168)