دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
سورة البلد
قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ [البلد/ ١].
هذه الآية الكريمة يتبادر من ظاهرها أنه تعالى أخبر بأنه لا يقسم بهذا البلد -الذي هو مكة المكرمة-، مع أنه تعالى أقسم به في قوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾ [التين/ ٣].
والجواب من أربعة وجوه:
الأول -وعليه الجمهور-: أن "لا" هنا صلةٌ، على عادة العرب؛ فإنها ربما لفظت بلفظة "لا" من غير قصد معناها الأصلي، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده، كقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ [طه/ ٩٢ - ٩٣] يعني: أن تتبعني، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف/ ١٢] أي: تسجد -على أحد القولين-، ويدل له قوله في سورة "ص": ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ﴾ الآية [ص/ ٧٥]، وقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد/ ٢٩] أي: ليعلم أهل الكتاب، وقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء/ ٦٥] أي: فوربك، وقوله: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت/ ٣٤] أي: والسيئة، وقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)﴾ [الأنبياء/ ٩٥] على أحد القولين، وقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام/ ١٠٩] على أحد القولين، وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا﴾ [الأنعام/ ١٥١] على أحد الأقوال الماضية.
قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ [البلد/ ١].
هذه الآية الكريمة يتبادر من ظاهرها أنه تعالى أخبر بأنه لا يقسم بهذا البلد -الذي هو مكة المكرمة-، مع أنه تعالى أقسم به في قوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾ [التين/ ٣].
والجواب من أربعة وجوه:
الأول -وعليه الجمهور-: أن "لا" هنا صلةٌ، على عادة العرب؛ فإنها ربما لفظت بلفظة "لا" من غير قصد معناها الأصلي، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده، كقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ [طه/ ٩٢ - ٩٣] يعني: أن تتبعني، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف/ ١٢] أي: تسجد -على أحد القولين-، ويدل له قوله في سورة "ص": ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ﴾ الآية [ص/ ٧٥]، وقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد/ ٢٩] أي: ليعلم أهل الكتاب، وقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء/ ٦٥] أي: فوربك، وقوله: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت/ ٣٤] أي: والسيئة، وقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)﴾ [الأنبياء/ ٩٥] على أحد القولين، وقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام/ ١٠٩] على أحد القولين، وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا﴾ [الأنعام/ ١٥١] على أحد الأقوال الماضية.
355