اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

الإمام النووي
بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع - المؤلف
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [سورة النور: ٣٠].
وجه الاستدلال:
دلت الآية أن الأمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحرمات عليهم، قال ابن كثير ﵀: فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعًا (^١).
ثانيًا: من السنة:
عن جرير بن عبد الله (^٢) قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الْفُجَاءَةِ (^٣)، «فأمرني أن أصرف بصري» (^٤).
وجه الاستدلال:
يدل على أنَّ نظرة الفجأة قد تحصل من الإنسان، ولكن تهذيب الشرع للإنسان بالإثم في استدامة النظر؛ فنهى عن ذلك (^٥).
ويمكن أن يناقش:
أن أمر النبي ﵇ لصرف نظر الفجأة غير المقصودة عام، ولم يخصص أم المزني بها وابنتها.
ويمكن أن يجاب:
أن أمر النبي ﵇ تشريع، فإن كان الأمر عامًّا فإنَّه يدخل فيه كل نظر يحصل منه في الغالب الوقوع في محظور أو النظر لما لم يحل الشرع إليه، ومن ذلك النظر أم المزني بها وابنتها.
_________
(^١) ينظر: تفسير ابن كثير (٦/ ٤١).
(^٢) هو: صحابي جليل اختلف في اسمه، فقيل: هو جرير بن عبد الله بن جابر، وقيل: جرير بن عبد الله بن مالك بن نصر بن ثعلبة، وقيل: أبو عبد الله اليماني، روى عن النبي ﷺ، وعن عمر بن الخطاب ﵁. روى عنه: ابنه إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي، وأنس بن مالك ﵁، وابنه أيوب بن جرير بن عبد الله البجلي، نزل الكوفة، أسلم في رمضان سنة عشر، اختلف في وفاته: قيل: توفي سنة ٥١ هـ، وقيل: ٥٤ هـ، وقيل: ٥٦ هـ. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ١٩٠)، تهذيب الكمال (٤/ ٥٣٣).
(^٣) الفجأة: (الفجاءة)، بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد، ويقال بفتح الفاء وإسكان الجيم، لغتان: هي البغتة.
يقال: بغته يبغته بغتًا، أي: فاجأه. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٤٢)، شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٣٩).
(^٤) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٦/ ١٨١) برقم: (٢١٥٩)، (كتاب الآداب، باب نظر الفجاءة).
(^٥) لأنَّ استدامة النظر مكتسبة للإنسان؛ إذ قد يستحسن ما وافقه بصره، فيتابع النظر، فيحصل المحذور - وهو النظر إلى ما لا يحل - ولذلك قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: (لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الثانية). شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٣٩).
231
المجلد
العرض
25%
الصفحة
231
(تسللي: 227)