شرح الوقاية - ت أبو الحاج - صلاح أبو الحاج
..................................................................... ........................ …
وقد قال في «الهداية»: مَن وُجِدَ قتيلًا في المصرِ غُسِّل؛ لأنَّ الواجبَ فيه الدِّيةُ والقَسامة، فخَفَّ أثرُ الظُّلم إلاَّ إذا عُلِمَ أنَّه قُتِلَ بحديدةٍ ظلمًا (^١). (^٢)
أقولُ: هذه الرِّوايةُ مخالفةٌ لما ذُكِرَ في «الذَّخيرة»؛ لأنَّ روايةَ «الهداية» فيما إذا لم يُعْلَمْ قاتلُه؛ لأنَّه علَّلَ بوجوبِ القَسامة، ولا قَسامة إلاَّ إذا لم يعلم القاتل، ففي صورةِ عدمِ العلمِ بالقاتل إذا عُلِمَ أن القتلَ بالحديدة، ففي رواية «الهداية» لا يُغْسَل (^٣)؛ لأنَّ نفسَ هذا القتلِ أوجبَ القصاص. وأمَّا وجوبُ الدِّيةِ والقَسامة؛ فلعارضِ العجزِ عن إقامةِ القصاص، فلا يخرجُهُ هذا العارضُ عن أن يكونَ شهيدًا.
وأمَّا على روايةِ «الذَّخيرة» فيُغْسَل، وعبارةُ «الذَّخيرة» (^٤) هذه: وإن حصلَ القتلُ بحديدة، فإن لم يعلمْ قاتلُهُ تجب الدِّيةُ والقسامةُ على أهلِ المحلَّة فيُغْسَل، وإن عُلِمَ القاتلُ لم يُغْسَلْ عندنا.
ففي «الذَّخيرة» لم يُعْتَبَرْ نفسُ القتل، فوجوب الدِّية وإن كان بالعارض (^٥) أخرجَهُ عن الشَّهادة. وفي «المتن» أخذَ بهذه الرِّواية (^٦)، هذا إذا عُلِمَ أنه بأيِّ آلةٍ قُتِل، وأمَّا إذا لم يُعْلَم، فأقول: يَجِبُ أن يُغْسَل؛ لأنَّه لم يُعْلَمْ أنَّ موجبَ نفسِ هذا القتلِ ما هو، فلم يُمْكِنْ اعتبارُه، فلا بُدَّ أن يُعْتَبَرَ ما هو الواجبُ في مثل هذا القتلِ سواءٌ كان أصليًا، أو عارضيًا،
_________
(^١) انتهى من «الهداية» (١: ٩٥)، وتمام كلامه: لأن الواجب فيه القصاص …
(^٢) قال صاحب «الفتح» (١: ١٠٩): أي ويعلم قاتله عينًا، أما مجرد وجدانه مذبوحًا لا يمنع غسله، وقد يستفاد هذا من قوله؛ لأن الواجب فيه القصاص؛ لأن وجوبه إنما يتحقق على القاتل المعين … ومثله في «العناية» (١: ١٠٩)، و«الكفاية» (١: ١٠٩)، وغيرها.
(^٣) هذا ما يدل عليه ظاهر عبارة «الهداية»، وهو ما ذهب إليه صدر الشريعة، لكن شراح «الهداية» كما بينا قالوا: لا يغسل إذا كان القاتل معيَّنًا، ووجهوا كلام صاحب «الهداية» بناءً على ذلك كما سبق ذكره.
(^٤) الذخيرة البرهانية» (ق ٤٩/ب).
(^٥) العارض: هو عدم العلم بالقاتل عينًا. ينظر: «العمدة» (١: ٢٦٤).
(^٦) أي رواية «الذخيرة»، ومما سبق أنه ذكره عن شراح «الهداية» يفهم أن مقصود صاحب «الهداية» نفس مقصود صاحب «الذخيرة»، فتكون في المسألة رواية واحدة فقط، وهذا ما نبَّه عليه من جاء بعد صدر الشريعة مثل ابن كمال باشا في «الايضاح» (ق ٢٦/أ)، وملا خسرو في «درر الحكام» (١: ١٧٠)، والشرنبلالي في «حاشيته على الدرر» (١: ١٧٠)، وغيرهم.
وقد قال في «الهداية»: مَن وُجِدَ قتيلًا في المصرِ غُسِّل؛ لأنَّ الواجبَ فيه الدِّيةُ والقَسامة، فخَفَّ أثرُ الظُّلم إلاَّ إذا عُلِمَ أنَّه قُتِلَ بحديدةٍ ظلمًا (^١). (^٢)
أقولُ: هذه الرِّوايةُ مخالفةٌ لما ذُكِرَ في «الذَّخيرة»؛ لأنَّ روايةَ «الهداية» فيما إذا لم يُعْلَمْ قاتلُه؛ لأنَّه علَّلَ بوجوبِ القَسامة، ولا قَسامة إلاَّ إذا لم يعلم القاتل، ففي صورةِ عدمِ العلمِ بالقاتل إذا عُلِمَ أن القتلَ بالحديدة، ففي رواية «الهداية» لا يُغْسَل (^٣)؛ لأنَّ نفسَ هذا القتلِ أوجبَ القصاص. وأمَّا وجوبُ الدِّيةِ والقَسامة؛ فلعارضِ العجزِ عن إقامةِ القصاص، فلا يخرجُهُ هذا العارضُ عن أن يكونَ شهيدًا.
وأمَّا على روايةِ «الذَّخيرة» فيُغْسَل، وعبارةُ «الذَّخيرة» (^٤) هذه: وإن حصلَ القتلُ بحديدة، فإن لم يعلمْ قاتلُهُ تجب الدِّيةُ والقسامةُ على أهلِ المحلَّة فيُغْسَل، وإن عُلِمَ القاتلُ لم يُغْسَلْ عندنا.
ففي «الذَّخيرة» لم يُعْتَبَرْ نفسُ القتل، فوجوب الدِّية وإن كان بالعارض (^٥) أخرجَهُ عن الشَّهادة. وفي «المتن» أخذَ بهذه الرِّواية (^٦)، هذا إذا عُلِمَ أنه بأيِّ آلةٍ قُتِل، وأمَّا إذا لم يُعْلَم، فأقول: يَجِبُ أن يُغْسَل؛ لأنَّه لم يُعْلَمْ أنَّ موجبَ نفسِ هذا القتلِ ما هو، فلم يُمْكِنْ اعتبارُه، فلا بُدَّ أن يُعْتَبَرَ ما هو الواجبُ في مثل هذا القتلِ سواءٌ كان أصليًا، أو عارضيًا،
_________
(^١) انتهى من «الهداية» (١: ٩٥)، وتمام كلامه: لأن الواجب فيه القصاص …
(^٢) قال صاحب «الفتح» (١: ١٠٩): أي ويعلم قاتله عينًا، أما مجرد وجدانه مذبوحًا لا يمنع غسله، وقد يستفاد هذا من قوله؛ لأن الواجب فيه القصاص؛ لأن وجوبه إنما يتحقق على القاتل المعين … ومثله في «العناية» (١: ١٠٩)، و«الكفاية» (١: ١٠٩)، وغيرها.
(^٣) هذا ما يدل عليه ظاهر عبارة «الهداية»، وهو ما ذهب إليه صدر الشريعة، لكن شراح «الهداية» كما بينا قالوا: لا يغسل إذا كان القاتل معيَّنًا، ووجهوا كلام صاحب «الهداية» بناءً على ذلك كما سبق ذكره.
(^٤) الذخيرة البرهانية» (ق ٤٩/ب).
(^٥) العارض: هو عدم العلم بالقاتل عينًا. ينظر: «العمدة» (١: ٢٦٤).
(^٦) أي رواية «الذخيرة»، ومما سبق أنه ذكره عن شراح «الهداية» يفهم أن مقصود صاحب «الهداية» نفس مقصود صاحب «الذخيرة»، فتكون في المسألة رواية واحدة فقط، وهذا ما نبَّه عليه من جاء بعد صدر الشريعة مثل ابن كمال باشا في «الايضاح» (ق ٢٦/أ)، وملا خسرو في «درر الحكام» (١: ١٧٠)، والشرنبلالي في «حاشيته على الدرر» (١: ١٧٠)، وغيرهم.
196