اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير مبهمات القرآن

أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
وأنشد لجرير (^١):
[لن] (^٢) ... تدركوا المجد أو تشروا عباءتكم (^٣)
بالخز أو تجعلوا التنوم (^٤) ضمرانا (^٥)
[هل تتركنّ] (^٦) ... إلى القسّين هجرتكم
ومسحكم وجه يا رحمان قربانا
قال: فلما نقل إلى العربية، اتبع الرحيم، لأنه لفظ عربي ليكون بيانا له، والذي يقوى عندي من هذه الوجوه - والله أعلم - أن ﴿الرَّحِيمِ﴾ أبلغ من ﴿الرَّحْمنِ﴾ في الوصف لوجوه منها: أن ﴿الرَّحْمنِ﴾ جاء متقدما على ﴿الرَّحِيمِ﴾، ولو كان أبلغ منه لكان متأخرا عنه، لأنه في كلامهم إنما يخرجون من العالي إلى الأعلى ويترقّون من الأقل إلى الأكثر، فيقولون: فقيه عالم، وشجاع باسل، وجواد فيّاض، ولا يعكسون هذا لفساد المعنى، وذلك أنه لو تقدم الأبلغ لكان الثاني داخلا تحته، فلم يكن لذكره معنى.
ومنها: أن أسماء الله تعالى إنّما يقصد بها المبالغة في حقه، والنهاية في صفاته، وأكثر صفاته - تعالى - جاءت على «فعيل، كرحيم، وقدير، وعليم،
_________
= المحدث، اللغوي، النحوي. من مصنفاته: الفصيح، وقواعد الشعر، ومجالس ثعلب ومعاني القرآن ... وغير ذلك. أخباره في: طبقات النحويين واللغويين: ١٤١، وتاريخ بغداد: ٥/ ٢٠٤، بغية الوعاة: ١/ ٣٩٦ - ٣٩٨. راجع قوله في الزاهر: ١/ ١٥٣، واللسان: ١٢/ ٢٣١ (رحم)
(^١) جرير: (٢٨ - ١١٠ هـ). هو: جرير بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي التميميّ أبو حزرة، الشاعر المشهور. أخباره في: طبقات فحول الشعراء: ١/ ٣٧٤. ينظر ديوانه: ١/ ١٦٧.
(^٢) في جميع النسخ: «إن»، والمثبت في النص من الديوان.
(^٣) في جميع النسخ: «عباكم»، والمثبت في النص من الديوان.
(^٤) التنّوم: شجر له حمل صغار، ينفلق عن حبّ يأكله أهل البادية.
(^٥) الضمران: بفتح الضاد وسكون الميم: ضرب من الشجر. اللسان: ٤/ ٤٩٣ (ضمر).
(^٦) في جميع النسخ: «أو تتركون»، والمثبت في النص من الديوان.
118
المجلد
العرض
13%
الصفحة
118
(تسللي: 103)