تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
وقيل (^١): هي على الإطلاق (^٢)، وقرنت بالنّاس، لأنهم قرنوا أنفسهم بها حيث عبدوها من دون الله، فهي كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (^٣).
(سي): ويؤيد هذا التأويل الثاني ما حكاه صاحب «سبل الخيرات» (^٤)، وأبو محمد (^٥)، وغيرهما من العلماء أن عيسى - ﵇ - سمع أنينا بفلاة من الأرض، فتتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن، فقال له: ما بالك أيها الحجر؟ فقال: يا روح الله إني سمعت الله يقول: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ فخفت أن أكون من تلك الحجارة. فعجب عيسى - ﵇ - منه ثم انصرف.
[٣٠] قوله تعالى: ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ...﴾.
(عس) (^٦): الخليفة آدم (^٧) ﵇. و﴿الْأَرْضِ﴾.روى ابن
_________
(^١) اختاره الرازي في تفسيره: ٢/ ١٣٣، ورجحه. وضعّف القول الأول.
(^٢) كان الأولى أن يعبر بالعموم.
(^٣) سورة الأنبياء: آية: ٩٨. وحَصَبُ جَهَنَّمَ ... أي: وقودها. ينظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٢١٢، وغريب القرآن لابن قتيبة: ٢٨٨، والصحاح: ١/ ١١٢ (حصب).
(^٤) هو ابن القلاس: (؟ - ٤٢٢ هـ). وهو يحيى بن نجاح الأموي القرطبي، أبو الحسين الإمام الفقيه الزاهد. له كتاب: «سبل الخيرات» في المواعظ والوصايا والزهد والرقائق. والكتاب لا يزال مخطوطا. أخباره في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٦٦٥، وفهرست ابن خير: ٢٨٩، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٢٣، ٤٢٤.
(^٥) هو الإمام عبد الحق بن غالب بن عطية، وذكر هذه الرواية بصيغة التمريض في المحرر الوجيز، تفسير سورة التحريم: ٥/ ٢٠٦ (مخطوط) حيث قال: «وروي أن عيسى ﵇ ...» وعقب قائلا: «ويشبه أن يكون هذا المعنى في التوراة أو في الإنجيل، فذلك الذي سمع الحجر إذا عبر عنه بالعربية كان هذا اللفظ.
(^٦) التكميل والإتمام: ٦ أ.
(^٧) جمهور المفسرين على أنّ المراد ب «الخليفة» آدم ﵇. واختلفوا في معنى الخلافة على ثلاثة أقوال: الأول: أنّه خلف من سلف في الأرض قبله فخليفة على هذا «فعيلة» بمعنى «فاعلة»
(سي): ويؤيد هذا التأويل الثاني ما حكاه صاحب «سبل الخيرات» (^٤)، وأبو محمد (^٥)، وغيرهما من العلماء أن عيسى - ﵇ - سمع أنينا بفلاة من الأرض، فتتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن، فقال له: ما بالك أيها الحجر؟ فقال: يا روح الله إني سمعت الله يقول: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ فخفت أن أكون من تلك الحجارة. فعجب عيسى - ﵇ - منه ثم انصرف.
[٣٠] قوله تعالى: ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ...﴾.
(عس) (^٦): الخليفة آدم (^٧) ﵇. و﴿الْأَرْضِ﴾.روى ابن
_________
(^١) اختاره الرازي في تفسيره: ٢/ ١٣٣، ورجحه. وضعّف القول الأول.
(^٢) كان الأولى أن يعبر بالعموم.
(^٣) سورة الأنبياء: آية: ٩٨. وحَصَبُ جَهَنَّمَ ... أي: وقودها. ينظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٢١٢، وغريب القرآن لابن قتيبة: ٢٨٨، والصحاح: ١/ ١١٢ (حصب).
(^٤) هو ابن القلاس: (؟ - ٤٢٢ هـ). وهو يحيى بن نجاح الأموي القرطبي، أبو الحسين الإمام الفقيه الزاهد. له كتاب: «سبل الخيرات» في المواعظ والوصايا والزهد والرقائق. والكتاب لا يزال مخطوطا. أخباره في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٦٦٥، وفهرست ابن خير: ٢٨٩، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٢٣، ٤٢٤.
(^٥) هو الإمام عبد الحق بن غالب بن عطية، وذكر هذه الرواية بصيغة التمريض في المحرر الوجيز، تفسير سورة التحريم: ٥/ ٢٠٦ (مخطوط) حيث قال: «وروي أن عيسى ﵇ ...» وعقب قائلا: «ويشبه أن يكون هذا المعنى في التوراة أو في الإنجيل، فذلك الذي سمع الحجر إذا عبر عنه بالعربية كان هذا اللفظ.
(^٦) التكميل والإتمام: ٦ أ.
(^٧) جمهور المفسرين على أنّ المراد ب «الخليفة» آدم ﵇. واختلفوا في معنى الخلافة على ثلاثة أقوال: الأول: أنّه خلف من سلف في الأرض قبله فخليفة على هذا «فعيلة» بمعنى «فاعلة»
124