تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
وأقوى من ذلك قول النبي ﷺ لخزاعة - أو لأسلم -: «ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا» (^١).
وخزاعة وأسلم هم بنو عمرو بن ربيعة، وربيعة هو لحي بن حارثة (^٢) بن عمرو بن عامر، من الأزد.
وقد روي أن قوله - ﵇ - «ارموا» إنما قاله لبني أسلم بن أفصى بن حارثة، وهم من الأزد أيضا. غير أنه قد قيل في خزاعة.
قول آخر، إنهم بنو عمرو بن لحي بن قمعة - واسمه عمير - بن إلياس بن مضر (^٣)، فعلى هذا ليسوا من الأزد، وإنما هم من معد بن عدنان.
[/١٦ أ] وهاجر هذه المذكورة التي هي أم بني عدنان باتفاق، /وأم جميعهم على الخلاف المتقدم فيهم، هي امرأة من القبط من أهل مصر، ولذلك قال ﵇: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم نسبا وصهرا» (^٤).
فهذا هو النسب. ولما حاصر عمرو بن العاص مصر قال لأهلها هذا الحديث، وقال (^٥): قد أوصانا نبينا ﷺ بكم خيرا. فقالوا له: هذه وصية لا يوصي بها إلا نبي فإنه نسب بعيد، ولا يرعى حرمته إلا نبي نعم قد كانت هذه المرأة بنت ملك
_________
(^١) أخرجه الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: ٤/ ١١٩، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ والحديث مروي عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «مر النبي ﷺ على نفر من أسلم ...». وانظر الجمهرة لابن حزم: ٢٣٤، ٢٣٥.
(^٢) في الروض الأنف: ١/ ١٩: «بنو حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهم من سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان».
(^٣) راجع المعارف لابن قتيبة: ٦٤، والجمهرة لابن حزم: ١٠، ٤٦٧، ٤٨٠.
(^٤) أخرجه مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه: ٤/ ١٩٧٠، كتاب فضائل الصحابة، باب: «وصية النبي ﷺ بأهل مصر» عن أبي ذر ﵁. وأخرجه الإمام أحمد - ﵀ - في مسنده: ٥/ ١٧٤ عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، أخرجاه باختلاف يسير في اللفظ.
(^٥) تاريخ الطبري: ٤/ ١٠٧.
وخزاعة وأسلم هم بنو عمرو بن ربيعة، وربيعة هو لحي بن حارثة (^٢) بن عمرو بن عامر، من الأزد.
وقد روي أن قوله - ﵇ - «ارموا» إنما قاله لبني أسلم بن أفصى بن حارثة، وهم من الأزد أيضا. غير أنه قد قيل في خزاعة.
قول آخر، إنهم بنو عمرو بن لحي بن قمعة - واسمه عمير - بن إلياس بن مضر (^٣)، فعلى هذا ليسوا من الأزد، وإنما هم من معد بن عدنان.
[/١٦ أ] وهاجر هذه المذكورة التي هي أم بني عدنان باتفاق، /وأم جميعهم على الخلاف المتقدم فيهم، هي امرأة من القبط من أهل مصر، ولذلك قال ﵇: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم نسبا وصهرا» (^٤).
فهذا هو النسب. ولما حاصر عمرو بن العاص مصر قال لأهلها هذا الحديث، وقال (^٥): قد أوصانا نبينا ﷺ بكم خيرا. فقالوا له: هذه وصية لا يوصي بها إلا نبي فإنه نسب بعيد، ولا يرعى حرمته إلا نبي نعم قد كانت هذه المرأة بنت ملك
_________
(^١) أخرجه الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: ٤/ ١١٩، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ والحديث مروي عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «مر النبي ﷺ على نفر من أسلم ...». وانظر الجمهرة لابن حزم: ٢٣٤، ٢٣٥.
(^٢) في الروض الأنف: ١/ ١٩: «بنو حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهم من سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان».
(^٣) راجع المعارف لابن قتيبة: ٦٤، والجمهرة لابن حزم: ١٠، ٤٦٧، ٤٨٠.
(^٤) أخرجه مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه: ٤/ ١٩٧٠، كتاب فضائل الصحابة، باب: «وصية النبي ﷺ بأهل مصر» عن أبي ذر ﵁. وأخرجه الإمام أحمد - ﵀ - في مسنده: ٥/ ١٧٤ عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، أخرجاه باختلاف يسير في اللفظ.
(^٥) تاريخ الطبري: ٤/ ١٠٧.
180