تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
[٦١] ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ...﴾ الآية.
(عس) (^١): الخطاب لرسول الله ﷺ والإشارة لعيسى ﵇، واللذان حاجا رسول الله ﷺ فيه هما: السيد والعاقب (^٢)، سيدا أهل نجران وكانت محاجتها أنهما قالا: كيف يكون عبدا وهو يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين طيرا فينفخ فيه فيطير؟ وقالا: أرنا مثله فنزلت الآية مع قوله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ﴾ (^٣) ومع آية المباهلة (^٤).
ويشبه هذه مناظرة العلماء لبعض النصارى (^٥)، قال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له. قال: فآدم أولى لأنه لا أبوين له/قالوا: كان [/٣٦ ب] يحيي الموتى. قال فحزقيل أولى، لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف.
قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص، قال: فجرجيس (^٦) أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما» (^٧) فانقطعوا.
(سي): وقصة المباهلة طويلة، والذي يمس غرض الكتاب من قوله تعالى: ﴿أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ﴾ الآية، أنّ رسول الله ﷺ خرج وعليه مرط (^٨) مرجل
_________
(^١) التكميل والإتمام: ١٥ أ، ١٥ ب.
(^٢) العاقب: أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم. كان اسمه: عبد المسيح. انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول: ٥٧٣.
(^٣) سورة آل عمران: آية: ٥٩.
(^٤) خبر السيد والعاقب وذكر المباهلة في السيرة لابن هشام القسم الأول: (٥٧٤ - ٥٨٤). وانظر رواية الطبري في تفسيره: (٦/ ٤٦٨ - ٤٧١) عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، وعكرمة. وأخرج الواحدي نحو هذه الرواية في أسباب النزول: ٩٩، عن جابر بن عبد الله.
(^٥) هذه المناظرة في الكشاف: ١/ ٤٣٣.
(^٦) جرجيس: كان عبدا صالحا من أهل فلسطين، أدرك بعض الحواريين. انظر المعارف لابن قتيبة: ٥٤، وتاريخ الطبري: (٢/ ٢٤ - ٣٦).
(^٧) انظر عرائس المجالس: ٣٨٧.
(^٨) قال أبو عبيد في غريب الحديث: ١/ ٢٢٧: «والمرط - بالكسر -: واحد المروط وهي -
(عس) (^١): الخطاب لرسول الله ﷺ والإشارة لعيسى ﵇، واللذان حاجا رسول الله ﷺ فيه هما: السيد والعاقب (^٢)، سيدا أهل نجران وكانت محاجتها أنهما قالا: كيف يكون عبدا وهو يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين طيرا فينفخ فيه فيطير؟ وقالا: أرنا مثله فنزلت الآية مع قوله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ﴾ (^٣) ومع آية المباهلة (^٤).
ويشبه هذه مناظرة العلماء لبعض النصارى (^٥)، قال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له. قال: فآدم أولى لأنه لا أبوين له/قالوا: كان [/٣٦ ب] يحيي الموتى. قال فحزقيل أولى، لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف.
قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص، قال: فجرجيس (^٦) أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما» (^٧) فانقطعوا.
(سي): وقصة المباهلة طويلة، والذي يمس غرض الكتاب من قوله تعالى: ﴿أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ﴾ الآية، أنّ رسول الله ﷺ خرج وعليه مرط (^٨) مرجل
_________
(^١) التكميل والإتمام: ١٥ أ، ١٥ ب.
(^٢) العاقب: أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم. كان اسمه: عبد المسيح. انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول: ٥٧٣.
(^٣) سورة آل عمران: آية: ٥٩.
(^٤) خبر السيد والعاقب وذكر المباهلة في السيرة لابن هشام القسم الأول: (٥٧٤ - ٥٨٤). وانظر رواية الطبري في تفسيره: (٦/ ٤٦٨ - ٤٧١) عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، وعكرمة. وأخرج الواحدي نحو هذه الرواية في أسباب النزول: ٩٩، عن جابر بن عبد الله.
(^٥) هذه المناظرة في الكشاف: ١/ ٤٣٣.
(^٦) جرجيس: كان عبدا صالحا من أهل فلسطين، أدرك بعض الحواريين. انظر المعارف لابن قتيبة: ٥٤، وتاريخ الطبري: (٢/ ٢٤ - ٣٦).
(^٧) انظر عرائس المجالس: ٣٨٧.
(^٨) قال أبو عبيد في غريب الحديث: ١/ ٢٢٧: «والمرط - بالكسر -: واحد المروط وهي -
287