تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
بينه وبين محمّد ﷺ وإلى هذا ذهب ابن قتيبة في كتاب المعارف (^١).
وروى (^٢) بعض النّاس أنّ أمرهم كان بعد عيسى ﵇، وأنّهم كانوا على دين عيسى بن مريم ﵇، وأنّ سبب إيمانهم (^٣) كان أنّ حواريا من حواري عيسى ﵇ أراد أن يدخل مدينتهم فقيل له: إنّ على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له، فامتنع من دخولها وأتى حمّاما كان قريبا من تلك المدينة فواجر (^٤) نفسه فيه، فكان يعمل فيه فتعلّق به فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدّقوه، ثمّ هرب الحواري بسبب ابن للملك أراد دخول الحمّام بامرأة بغي، فنهاه الحواري فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا في الحمّام، فطلبه الملك وقيل له: إنّه قد قتل ابنك، فهرب ثمّ قال الملك: من كان يصحبه؟ فسمّوا الفتية، فهربوا للكهف.
وقيل (^٥): في سبب إيمانهم وخروجهم غير ذلك، والله أعلم.
قال الطبري (^٦): والذي عليه أكثر العلماء أنّهم كانوا بعد المسيح ﵇، ولم يختلف أحد أنّهم كانوا في أيام ملوك الطوائف، وقد روي أنّهم يبعثون (^٧) في أيّام عيسى بن مريم إذا نزل ويحجّون البيت، حكاه ابن أبي خيثمة (^٨) في كتاب البدء له، والله أعلم.
_________
(^١) انظر المعارف: ٥٤ عن وهب بن منبه.
(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٥/ ٢٠٠ - ٢٠٥ عن وهب بن منبه وابن إسحاق، وأخرجه أيضا في تاريخه: ٢/ ٧، وقال السيوطي في مفحمات الأقران: ٦٨: «أكثر العلماء على أن أصحاب الكهف كانوا بعد عيسى ﵇».
(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٥/ ٢٠٥، وفي تاريخه: ٢/ ٧ عن وهب بن منبه، وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٥/ ٣٦٩، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر عن وهب بن منبه.
(^٤) في تفسير الطبري: ١٥/ ٢٠٥: «يواجر»، وفي تفسير القرطبي: ١٠/ ٣٥٩: «فأجر».
(^٥) انظر تفسير الطبري: ١٥/ ٢٠٠ - ٢٠٤.
(^٦) انظر تاريخ الطبري: ٢/ ٧.
(^٧) في الأصل: (أنهم كانوا يبعثون) ولا يستقيم المعنى كذلك، والمثبت من التكميل والإتمام.
(^٨) ذكر القرطبي الحديث في تفسيره: ١٠/ ٣٨٨، فقال: «ذكره ابن عطية ولفظه: (ليحجن -
وروى (^٢) بعض النّاس أنّ أمرهم كان بعد عيسى ﵇، وأنّهم كانوا على دين عيسى بن مريم ﵇، وأنّ سبب إيمانهم (^٣) كان أنّ حواريا من حواري عيسى ﵇ أراد أن يدخل مدينتهم فقيل له: إنّ على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له، فامتنع من دخولها وأتى حمّاما كان قريبا من تلك المدينة فواجر (^٤) نفسه فيه، فكان يعمل فيه فتعلّق به فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدّقوه، ثمّ هرب الحواري بسبب ابن للملك أراد دخول الحمّام بامرأة بغي، فنهاه الحواري فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا في الحمّام، فطلبه الملك وقيل له: إنّه قد قتل ابنك، فهرب ثمّ قال الملك: من كان يصحبه؟ فسمّوا الفتية، فهربوا للكهف.
وقيل (^٥): في سبب إيمانهم وخروجهم غير ذلك، والله أعلم.
قال الطبري (^٦): والذي عليه أكثر العلماء أنّهم كانوا بعد المسيح ﵇، ولم يختلف أحد أنّهم كانوا في أيام ملوك الطوائف، وقد روي أنّهم يبعثون (^٧) في أيّام عيسى بن مريم إذا نزل ويحجّون البيت، حكاه ابن أبي خيثمة (^٨) في كتاب البدء له، والله أعلم.
_________
(^١) انظر المعارف: ٥٤ عن وهب بن منبه.
(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٥/ ٢٠٠ - ٢٠٥ عن وهب بن منبه وابن إسحاق، وأخرجه أيضا في تاريخه: ٢/ ٧، وقال السيوطي في مفحمات الأقران: ٦٨: «أكثر العلماء على أن أصحاب الكهف كانوا بعد عيسى ﵇».
(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٥/ ٢٠٥، وفي تاريخه: ٢/ ٧ عن وهب بن منبه، وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٥/ ٣٦٩، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر عن وهب بن منبه.
(^٤) في تفسير الطبري: ١٥/ ٢٠٥: «يواجر»، وفي تفسير القرطبي: ١٠/ ٣٥٩: «فأجر».
(^٥) انظر تفسير الطبري: ١٥/ ٢٠٠ - ٢٠٤.
(^٦) انظر تاريخ الطبري: ٢/ ٧.
(^٧) في الأصل: (أنهم كانوا يبعثون) ولا يستقيم المعنى كذلك، والمثبت من التكميل والإتمام.
(^٨) ذكر القرطبي الحديث في تفسيره: ١٠/ ٣٨٨، فقال: «ذكره ابن عطية ولفظه: (ليحجن -
146