تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
(عس) (^١) قيل (^٢): إنّ المراد بقوله (كان من الجن) أي كان أول الجنّ، لأنّ الجنّ منه كما أنّ آدم من الإنس لأنّه أوّل الإنس. وقيل (^٣): إنّه كان من بقايا قوم يقال لهم الجنّ، كان الله قد خلقهم في الأرض قبل آدم فسفكوا الدماء وقاتلتهم الملائكة، وقيل (^٤): إنّه كان من قوم خلقهم الله تعالى وقال لهم:
اسجدوا لآدم؟ فأبوا، فبعث الله عليهم نارا أحرقتهم، ثم خلق هؤلاء بعد ذلك، فقال لهم: اسجدوا لآدم ففعلوا وأبى إبليس لأنّه كان من بقيّة أولئك الخلق.
والظاهر أنّ إبليس كان من (^٥) الملائكة لدخوله في الخطاب بالأمر بالسّجود معهم ولو كان من غيرهم لم يدخل معهم، وأنّ امتناعه من السّجود إنّما كان لكبر أدركه من كونه مخلوقا من النّار ولأنّه كان أوتي (^٦) ملك السماء وخزانة الجنان، والله أعلم.
(سي) والظاهر أنّه لم يكن من الملائكة لما تقدّم من الحجج (^٧) في سورة
_________
(^١) التكميل والإتمام: ٥٥ أ.
(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٥/ ٥٠٦ عن الحسن البصري، وقال: الحافظ ابن كثير في تفسيره: ٥/ ١٦٤ بعد أن ذكره قال: «رواه ابن جرير بإسناد صحيح».وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٥/ ٤٠٢ وزاد نسبته لابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبي الشيخ في العظمة.
(^٣) أخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦١ عن ابن عباس ﵄ وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ١١١، عن ابن عباس ﵄.
(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره: ١/ ٢٢٧ عن ابن عباس ﵁ وذكره ابن كثير في تفسيره: ١/ ١١١ وقال: «وهذا إسناد غريب ولا يكاد يصح إسناده، فإن فيه رجلا مبهما ومثله لا يحتج به والله أعلم».
(^٥) قال البغوي في تفسيره: ١/ ٦١: قاله ابن عباس وأكثر المفسرين. وذكر القرطبي في تفسيره: ١/ ٢٩٤ أنه قول الجمهور أيضا ونسبه لابن عباس، وابن مسعود وابن جريج وابن المسيب وقتادة وغيرهم. وهو اختيار الإمام الطبري في تفسيره: ١/ ٢٢٧.
(^٦) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ١/ ٢٢٥ عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة. وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور: ١/ ١٢٤ وزاد نسبته لابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس، ونسبه أيضا لابن أبي حاتم عن قتادة.
(^٧) قال الإمام البلنسي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا القول في القسم الأول: ص ١٣١ -
اسجدوا لآدم؟ فأبوا، فبعث الله عليهم نارا أحرقتهم، ثم خلق هؤلاء بعد ذلك، فقال لهم: اسجدوا لآدم ففعلوا وأبى إبليس لأنّه كان من بقيّة أولئك الخلق.
والظاهر أنّ إبليس كان من (^٥) الملائكة لدخوله في الخطاب بالأمر بالسّجود معهم ولو كان من غيرهم لم يدخل معهم، وأنّ امتناعه من السّجود إنّما كان لكبر أدركه من كونه مخلوقا من النّار ولأنّه كان أوتي (^٦) ملك السماء وخزانة الجنان، والله أعلم.
(سي) والظاهر أنّه لم يكن من الملائكة لما تقدّم من الحجج (^٧) في سورة
_________
(^١) التكميل والإتمام: ٥٥ أ.
(^٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٥/ ٥٠٦ عن الحسن البصري، وقال: الحافظ ابن كثير في تفسيره: ٥/ ١٦٤ بعد أن ذكره قال: «رواه ابن جرير بإسناد صحيح».وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٥/ ٤٠٢ وزاد نسبته لابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبي الشيخ في العظمة.
(^٣) أخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦١ عن ابن عباس ﵄ وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ١١١، عن ابن عباس ﵄.
(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره: ١/ ٢٢٧ عن ابن عباس ﵁ وذكره ابن كثير في تفسيره: ١/ ١١١ وقال: «وهذا إسناد غريب ولا يكاد يصح إسناده، فإن فيه رجلا مبهما ومثله لا يحتج به والله أعلم».
(^٥) قال البغوي في تفسيره: ١/ ٦١: قاله ابن عباس وأكثر المفسرين. وذكر القرطبي في تفسيره: ١/ ٢٩٤ أنه قول الجمهور أيضا ونسبه لابن عباس، وابن مسعود وابن جريج وابن المسيب وقتادة وغيرهم. وهو اختيار الإمام الطبري في تفسيره: ١/ ٢٢٧.
(^٦) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ١/ ٢٢٥ عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة. وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور: ١/ ١٢٤ وزاد نسبته لابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس، ونسبه أيضا لابن أبي حاتم عن قتادة.
(^٧) قال الإمام البلنسي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا القول في القسم الأول: ص ١٣١ -
164