المحرر في الحديث - ت القاسم - محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي
فَانْتَحَاهُ (^١) رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا (^٢)، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ.
قَالَ (^٣) عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ.
قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ (^٤) سَبَقَاهُ إِلَى الحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ (^٥)، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.
قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الكَلَامَ (^٦)، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، فَجِئْنَا (^٧) لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ.
قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ (^٨) إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ.
قَالَ (^٩): ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ؛ إِنَّمَا هِيَ
_________
(^١) في حاشية أ: «أي: اعتمده بالكلام وقصده». وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٦).
(^٢) «نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا»: أي: حسدًا منك لنا. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٨).
(^٣) في هـ، و: «فقال».
(^٤) «الظُّهْرَ» ليست في هـ.
(^٥) «تُصَرِّرَان»: تجمعان في صدوركما من الكلام. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٨).
(^٦) «تَوَاكَلْنَا الكَلَام»: أي: كلٌّ منَّا قد وكل الكلام إلى صاحبه، يريد من صاحبه أن يبتدئ هو بالكلام لموضع الحياء. كشف المشكل من حديث الصحيحين (٤/ ١٨٠).
(^٧) في هـ، و: «وجئنا».
(^٨) يقال: «ألمع» و«لمع» إذا أشار بثوبه أو بيده. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٩).
(^٩) «قَالَ» ليست في هـ، و.
قَالَ (^٣) عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ.
قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ (^٤) سَبَقَاهُ إِلَى الحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ (^٥)، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.
قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الكَلَامَ (^٦)، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، فَجِئْنَا (^٧) لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ.
قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ (^٨) إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ.
قَالَ (^٩): ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ؛ إِنَّمَا هِيَ
_________
(^١) في حاشية أ: «أي: اعتمده بالكلام وقصده». وانظر: مشارق الأنوار (٢/ ٦).
(^٢) «نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا»: أي: حسدًا منك لنا. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٨).
(^٣) في هـ، و: «فقال».
(^٤) «الظُّهْرَ» ليست في هـ.
(^٥) «تُصَرِّرَان»: تجمعان في صدوركما من الكلام. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٨).
(^٦) «تَوَاكَلْنَا الكَلَام»: أي: كلٌّ منَّا قد وكل الكلام إلى صاحبه، يريد من صاحبه أن يبتدئ هو بالكلام لموضع الحياء. كشف المشكل من حديث الصحيحين (٤/ ١٨٠).
(^٧) في هـ، و: «وجئنا».
(^٨) يقال: «ألمع» و«لمع» إذا أشار بثوبه أو بيده. شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧٩).
(^٩) «قَالَ» ليست في هـ، و.
459