اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رحمة للعالمين (مترجم) - المنصورفوري

محمد سليمان المنصورفوري [ت ١٣٤٨ هـ]
رحمة للعالمين (مترجم) - المنصورفوري - محمد سليمان المنصورفوري [ت ١٣٤٨ هـ]
ودخل رسول الله مكة في العشرين من رمضان، خاشعا خاضعا لله (١) يتلو سورة الفتح، متوجها إلى بيت الله على ناقته (٢) وأردف معه أسامة بن زيد مولاه، ولما وصل - ﷺ - هناك قام أولا بتطهير بيت الله من الأصنام، وكان فيه آنذاك ٣٦٠ صنما، فكان - ﷺ - يوقع صنما صنما بقضيب في يده وهو يتلو قول الحق:
﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ (الإسراء: ٨١).
﴿جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد﴾ (سبأ:٤٩).
فما أن فرغ من ذلك حتى دعا عثمان بن أبي طلحة، وكان مفتاح الكعبة لدى أسرته منذ مدة.
وفي بداية أيام النبوة أمر النبي - ﷺ - عثمان بن أبي طلحة أن يفتح بيت الله، فرفض، فقال رسول الله - ﷺ -، لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت، فقال عثمان أهلكث قريش يومئذ وذلت؟ فقال النبي - ﷺ -: "بل عمرت وعزت" (٣).
أخذ النبي - ﷺ - مفتاح باب بيت الله وفتحه، وكبر في نواحيه وصلى لله شكرا وسجد لله تضرعا وإنابة.
وتجمع في ذلك الوقت جميع رؤساء مكة وكبارها ممن:
١ - قتلوا أو أمروا بقتل عشرات المسلمين.
٢ - آذوا مئات المسلمين وأخرجوهم من بيوتهم.
٣ - سافروا إلى الحبشة والشام ونجد واليمن للقضاء على الإسلام والمسلمين.
٤ - هاجموا المدينة مرات عديدة فأقلقوا حياة المسلمين بعد أن اضطروهم للهجرة بعيدا عن ديارهم (٣٠٠ ميل).
_________
(١) وحين يفتح الحكام البلاد يدخلونها في أبهة وعظمة وفرح وضجيج.
(٢) البخاري عن عبد الله بن مغفل - ولنقرأ الآن سفر النبي أشعيا، الأصحاح ٢/ ٢٠ وقد ورد فيه ذكر راكب حمار وراكب ناقة كنبوءة، فالمسيح ذهب إلى بيت المقدس راكبا الحمار وأخرج منه أصحاب الدكاكين وباعة الحمام وطهر بيت الله، ومحمد - ﷺ - ذهب إلى الكعبة راكبا الناقة، وطهرها من الأوثان، فكلاهما صدقا نبوءة النبي أشعياء.
(٣) الطبري وطبقات ابن سعد (٢/ ١٣٦).
111
المجلد
العرض
11%
الصفحة
111
(تسللي: 108)