اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رحمة للعالمين (مترجم) - المنصورفوري

محمد سليمان المنصورفوري [ت ١٣٤٨ هـ]
رحمة للعالمين (مترجم) - المنصورفوري - محمد سليمان المنصورفوري [ت ١٣٤٨ هـ]
شجاعته ونجدته:
أما النجدة فهى ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت حيث يحمد فعلها دون خوف، وأما الشجاعة فهي كمال قوة الغضب الذي يحصل لانقياده للعقل. وقد حفظت عن النبي - ﷺ - عشرات الروايات التي شهدها الرواة أنفسهم تدل على هاتين الصفتين له.
١ - من ذا الذي لا يعرف عليا ﵁ ومواقفه وبطولاته وهو الذي قال: إنا كنا إذا حمى البأس واحمر الحدق اتقينا برسول الله - ﷺ - فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.
٢ - وهذا يوم حنين أمطر فيه الأعداء المسلمين بالسهام حتى غيروا وجهة الجيش الإسلامي الذي كان يضم اثنى عشر ألف رجل. وقد سأل رجل البراء بن عازب: أفررتم يوم حنين عن رسول الله - ﷺ - قال: لكن رسول الله - ﷺ - لم يفر، ثم قال: لقد رأيته على بغلته البيضاء وأبو سفيان آخذ بلجامها والنبي - ﷺ - يقول: " أنا النبي لا كذب ".
إن ركوبه على البغلة البيضاء دليل على الثبات والصمود فإن الفار إنما يحب الجواد السريع واختياره البغلة البيضاء دليل على الشجاعة فإن الناس ليختارون في الحرب ركوبا يتوارى في الغبار، ويختارون للجنود بذلك غبراء لهذا الغرض. أما ثباته في ساحة الحرب بعد فرار اثنى عشر ألف جندي دليل على بسالته. وكذلك تنويهه بالسمه ليعرفه من ليس يعرفه وترديده لهم الكلمة المثيرة لبغضهم كل ذلك لا يتأتى إلا للنبي - ﷺ -.
وإلى هذا تشير رواية عباس عم النبي - ﷺ -: ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله - ﷺ - يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه.
وفي صحيح مسلم: نزل النبي - ﷺ - عن بغلته.
إن من غاية الشجاعة أن يتقدم النبي - ﷺ - ببغلته نحو الذين فر عنهم اثنا عشر ألف جندي ويتقدم إليهم ماشيا حين أمسك رجلان من أهل البيت بغلته وهما عمه وابن عمه.
٣ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: " كان النبي - ﷺ - أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس لقد فزع أهل المدينة ليلا فانطلق أناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله - ﷺ - راجعا قد سبقهم إلى الصوت، وقد استبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عري والسيف في عنقه وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا.
574
المجلد
العرض
56%
الصفحة
574
(تسللي: 566)