رحمة للعالمين (مترجم) - المنصورفوري - محمد سليمان المنصورفوري [ت ١٣٤٨ هـ]
﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومة﴾ (سورة إبراهيم: ٤).
﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدا﴾ (سورة النحل: ٨٤).
وهذه التعاليم السمحة بقدر وسعتها وشمولها بقدر ما تزيد الشعوب والأمم حبا وودا وتتوطد العلاقات الأخوية فيما بينها.
٣ - وصف الله يحيى ﵇ بالسيد (آل عمران) وخاطب نبيه - ﷺ - أيضا بهذا الخطاب فقال: (يس) أي السيد (١).
٤ - وصف الله يحيى بالحصور أيضا وكان النبي - ﷺ - حصورا.
الحصور في اللغة الممسك (بفتح السن) والمراد به من حفظه الله بنفسه.
وقال الله في نبيه - ﷺ -: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (سورة المائدة: ٦٧).
وقد ذكر للحصور معنى آخر وهو الممتنع عن الانغماس في الشهوات مع قدرته عليها. ويعلم من له خبرة ومعرفة بالسيرة النبوية أن النبي - ﷺ - لم يتزوج حتى بلغ الخامسة والعشرين من عمره ولما تزوج لم يكن ذلك برغبة منه وإنما كان برغبة من السيدة خديجة ﵂ وقد استجاب لها لأنه لم يكن يرد سؤال أحد. وكذلك يعلم الخبير بالسيرة أنه لم يكن في بيته إلا زوجة واحدة حتى سن الثالثة والخمسين، كانت خديجة ﵂ وحدها حتى الخمسين، وسودة وحدها إلى سن الثالثة والخمسين من عمره. وهاتان الزوجتان اللتان تزوجهما النبي - ﷺ - واحدة بعد الأخرى، كانتا قد فقدتا شبابهما ولا يرضى بنكاح مثلهما إلا من يكون "محصورا " أي من لا تستهويه خصائص الجنس اللطيف. أما ما كان له من نكاح مع غيرهما فيجد القارئ بيانه فيما كتبنا تحت عنوان أمهات المؤمنين، ويتبين أن ذلك لم يكن تنقلا في الشهوات أو تقلبا في الرغبات. واقرأوا قول الله ﷿: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة
_________
(١) روى هذا المعنى عن الإمام جعفر الصادق. انظر كتاب الشفا طبع مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ١٩٥٠م.
﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدا﴾ (سورة النحل: ٨٤).
وهذه التعاليم السمحة بقدر وسعتها وشمولها بقدر ما تزيد الشعوب والأمم حبا وودا وتتوطد العلاقات الأخوية فيما بينها.
٣ - وصف الله يحيى ﵇ بالسيد (آل عمران) وخاطب نبيه - ﷺ - أيضا بهذا الخطاب فقال: (يس) أي السيد (١).
٤ - وصف الله يحيى بالحصور أيضا وكان النبي - ﷺ - حصورا.
الحصور في اللغة الممسك (بفتح السن) والمراد به من حفظه الله بنفسه.
وقال الله في نبيه - ﷺ -: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (سورة المائدة: ٦٧).
وقد ذكر للحصور معنى آخر وهو الممتنع عن الانغماس في الشهوات مع قدرته عليها. ويعلم من له خبرة ومعرفة بالسيرة النبوية أن النبي - ﷺ - لم يتزوج حتى بلغ الخامسة والعشرين من عمره ولما تزوج لم يكن ذلك برغبة منه وإنما كان برغبة من السيدة خديجة ﵂ وقد استجاب لها لأنه لم يكن يرد سؤال أحد. وكذلك يعلم الخبير بالسيرة أنه لم يكن في بيته إلا زوجة واحدة حتى سن الثالثة والخمسين، كانت خديجة ﵂ وحدها حتى الخمسين، وسودة وحدها إلى سن الثالثة والخمسين من عمره. وهاتان الزوجتان اللتان تزوجهما النبي - ﷺ - واحدة بعد الأخرى، كانتا قد فقدتا شبابهما ولا يرضى بنكاح مثلهما إلا من يكون "محصورا " أي من لا تستهويه خصائص الجنس اللطيف. أما ما كان له من نكاح مع غيرهما فيجد القارئ بيانه فيما كتبنا تحت عنوان أمهات المؤمنين، ويتبين أن ذلك لم يكن تنقلا في الشهوات أو تقلبا في الرغبات. واقرأوا قول الله ﷿: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة
_________
(١) روى هذا المعنى عن الإمام جعفر الصادق. انظر كتاب الشفا طبع مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ١٩٥٠م.
540