خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
- ﵇ -: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] فَصِحتُ من طيب تلاوته، ورخامة
صوته، فانتبهت وإذا عيني المقلوعة صحيحة كما كانت (١)؛ على أنّ في بني إسرائيل من جرى له قريبًا من هذا وليس هذا من خصائص يوسف - ﵇ - وذلك ما ذكره ابن الجوزي في عيون حكاياته قال أخبرنا محمد بن أبي منصور قال أخبرنا المبارك بن عبدالجبار قال أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال أخبرنا أبو الحسن عبدالله بن إبراهيم الزينبي قال حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان قال أخبرني أحمد بن حرب قال حدثني عبدالله بن محمد قال حدثني أبو عبدالله البلخي: أن شابًّا كان [ق ٥١/ظ] في بني إسرائيل لم يُرَ شابّ قطّ أحسن منه، وكان يبيع القِفَافَ (٢)، وبينا هو ذات يوم يطوف بقفافه خرجت امرأة من دار ملك من ملوك (٣) بني إسرائيل فلمّا رأته رجعت مبادرة، فقالت لابنة الملك: يا فلانة، إني رأيت بالباب شابًا يبيع القفاف لم أر شابًا قطّ أحسن منه، فقالت: أدخليه فخرجت إليه، فقالت: يا فتى أدخل نشتري منك، فدخل، فأغلقت الباب دونه، ثم قامت فاستقبلته بنت الملك كاشفة عن وجهها ونحرها، فقال لها: استتري عافاك الله، فقالت: إنّا لم ندعك لهذا إنما دعوناك لكذا -تعني: المراودة عن نفسه-، فقال لها: اتّق الله، قالت: إنّك إن لم تطاوعني على ما أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت عليّ تكابِرني عن نفسي، فأبى، ووعظها، فأبت، فقال: ضعوا لي وَضوءًا، فقالت: أعليّ، تعال يا جارية ضعي له وَضوءًا فوق الجوسق (٤) وهو مكان لا يستطيع أن يفرّ، ومن الجوسق إلى الأرض أربعون ذراعًا، فلمّا صار في أعلى الجوسق قال: اللهمّ
_________
(١) ذكره السفاريني في غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ص ٧٠، تحقيق: محمد الخالدي، الطبعة الثانية ١٤٢٣، دار الكتب العلمية، بيروت؛ وعزاه للأزرقي في تاريخ مكة، ولم أقف عليه في نسختي المطبوعة من كتاب الأزرقي.
(٢) القُفَّة: شبه زبيل صغير من خوص يُجتني الرطب وتضع النساء فيه غزلهن. النهاية (٤/ ١٤٣).
(٣) في ب "الملوك" بزيادة أل، وهو خطأ.
(٤) الجوسق: القصر الصغير. المعجم الوسيط (١/ ١٤٧).
صوته، فانتبهت وإذا عيني المقلوعة صحيحة كما كانت (١)؛ على أنّ في بني إسرائيل من جرى له قريبًا من هذا وليس هذا من خصائص يوسف - ﵇ - وذلك ما ذكره ابن الجوزي في عيون حكاياته قال أخبرنا محمد بن أبي منصور قال أخبرنا المبارك بن عبدالجبار قال أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال أخبرنا أبو الحسن عبدالله بن إبراهيم الزينبي قال حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان قال أخبرني أحمد بن حرب قال حدثني عبدالله بن محمد قال حدثني أبو عبدالله البلخي: أن شابًّا كان [ق ٥١/ظ] في بني إسرائيل لم يُرَ شابّ قطّ أحسن منه، وكان يبيع القِفَافَ (٢)، وبينا هو ذات يوم يطوف بقفافه خرجت امرأة من دار ملك من ملوك (٣) بني إسرائيل فلمّا رأته رجعت مبادرة، فقالت لابنة الملك: يا فلانة، إني رأيت بالباب شابًا يبيع القفاف لم أر شابًا قطّ أحسن منه، فقالت: أدخليه فخرجت إليه، فقالت: يا فتى أدخل نشتري منك، فدخل، فأغلقت الباب دونه، ثم قامت فاستقبلته بنت الملك كاشفة عن وجهها ونحرها، فقال لها: استتري عافاك الله، فقالت: إنّا لم ندعك لهذا إنما دعوناك لكذا -تعني: المراودة عن نفسه-، فقال لها: اتّق الله، قالت: إنّك إن لم تطاوعني على ما أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت عليّ تكابِرني عن نفسي، فأبى، ووعظها، فأبت، فقال: ضعوا لي وَضوءًا، فقالت: أعليّ، تعال يا جارية ضعي له وَضوءًا فوق الجوسق (٤) وهو مكان لا يستطيع أن يفرّ، ومن الجوسق إلى الأرض أربعون ذراعًا، فلمّا صار في أعلى الجوسق قال: اللهمّ
_________
(١) ذكره السفاريني في غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ص ٧٠، تحقيق: محمد الخالدي، الطبعة الثانية ١٤٢٣، دار الكتب العلمية، بيروت؛ وعزاه للأزرقي في تاريخ مكة، ولم أقف عليه في نسختي المطبوعة من كتاب الأزرقي.
(٢) القُفَّة: شبه زبيل صغير من خوص يُجتني الرطب وتضع النساء فيه غزلهن. النهاية (٤/ ١٤٣).
(٣) في ب "الملوك" بزيادة أل، وهو خطأ.
(٤) الجوسق: القصر الصغير. المعجم الوسيط (١/ ١٤٧).
487