خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
أنه لم يذكر السماء لأن الكفار كانوا ينكرون الجميع فأخبرهم بما يمكنه إقامة الدلالة والبرهان في الحال على صدقه وصحة رؤيته، وقد أخبر الله بأمر السماء في آية النجم وأقسم على صدقه بأنه ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٢ - ٣]؛ وجواب آخر [ق ٧٧/و]: وهو أن الأمور يتوصل إلى علمها بالأسهل فالأسهل شيئًا فشيئًا، فلما كان الإسراء إلى بيت المقدس أسهل من الإسراء إلى السماء أخبرهم به، فلما استقر عندهم أخبرهم بالمعراج فكان أسهل للقبول (١) والتصديق، والله أعلم.
فصل
وفي حديث الإسراء والمعراج فوائد جليلة ، وإشارات نبيلة، منها: أن الله تعالى سيّره في الأرض ليستأنس ثم دَرّجَهُ إلى الصعود إلى السماء فهو نظير قوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١٧] فلما أنِسَ بالخطاب حمّله الرسالة، ومنها: أن الأنبياء جُمِعُوا له هنالك فصلى (٢) بهم فبان فضله بالتقدم عليهم في دار التكليف وكان ائتمامهم به مشيرًا إلى نسخ شرائعهم بشريعته، ولهذا إذا نزل عيسى - ﵇ - صلى خلف المهدي من أمة محمد، وقال: إمامكم منكم (٣)، ومنها: أنه مرّ بالنواحي التي كلم الله - ﷿ - عندها موسى ثم صعد فكُلّم في السماء ليظهر التفاوت بينهما في الفضل؛ ومنها: أن ترتيب الأنبياء في السموات مناسب لأحوالهم فآدم في السماء الدنيا لأنه يُعرض عليه المؤمنون والكفار من ذريته أعني الأرواح ولا يمكن صعود أرواح الكفار إلى السماء قال الله تعالى: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: من الآية ٤٠]، وعيسى - ﵇ - في السماء الثانية لأنه لم يكن مستقرًا بل جلوسُه هناك ينتظر النزول فكان أقربَ إلى الأرض، وإبراهيم فهو مناسب لحاله لأنه في السماء السابعة وهو أعظم الأنبياء وأفضلهم بعد
_________
(١) في ب "بالقبول".
(٢) في ب "فصل".
(٣) أخرج البخاري (٤/ ١٦٨)، في كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم - ﵇ -، ح ٣٤٤٩، ومسلم (١/ ١٣٦)، في كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا محمد - ﷺ -، ح ١٥٥، من طريق أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول - ﷺ -: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم».
فصل
وفي حديث الإسراء والمعراج فوائد جليلة ، وإشارات نبيلة، منها: أن الله تعالى سيّره في الأرض ليستأنس ثم دَرّجَهُ إلى الصعود إلى السماء فهو نظير قوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١٧] فلما أنِسَ بالخطاب حمّله الرسالة، ومنها: أن الأنبياء جُمِعُوا له هنالك فصلى (٢) بهم فبان فضله بالتقدم عليهم في دار التكليف وكان ائتمامهم به مشيرًا إلى نسخ شرائعهم بشريعته، ولهذا إذا نزل عيسى - ﵇ - صلى خلف المهدي من أمة محمد، وقال: إمامكم منكم (٣)، ومنها: أنه مرّ بالنواحي التي كلم الله - ﷿ - عندها موسى ثم صعد فكُلّم في السماء ليظهر التفاوت بينهما في الفضل؛ ومنها: أن ترتيب الأنبياء في السموات مناسب لأحوالهم فآدم في السماء الدنيا لأنه يُعرض عليه المؤمنون والكفار من ذريته أعني الأرواح ولا يمكن صعود أرواح الكفار إلى السماء قال الله تعالى: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: من الآية ٤٠]، وعيسى - ﵇ - في السماء الثانية لأنه لم يكن مستقرًا بل جلوسُه هناك ينتظر النزول فكان أقربَ إلى الأرض، وإبراهيم فهو مناسب لحاله لأنه في السماء السابعة وهو أعظم الأنبياء وأفضلهم بعد
_________
(١) في ب "بالقبول".
(٢) في ب "فصل".
(٣) أخرج البخاري (٤/ ١٦٨)، في كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم - ﵇ -، ح ٣٤٤٩، ومسلم (١/ ١٣٦)، في كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا محمد - ﷺ -، ح ١٥٥، من طريق أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول - ﷺ -: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم».
561