خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
فصل
ومن خصائصه أنه لم يكن أحَدٌ يَغلِبه بالقوّة ، ومنها أنه (كان) (١) إذا لم يجد الماء مَدّ أصابعه فيتَفَجّر الماء من بينها حتى يقضي [ق ٦٤/و] طُهُوره وقد أشرنا إلى ذلك، ومنها أن السحاب كانت تظله وكان في بعض المغازي مع أصحابه فكان إذا وقعت عليه الشمس جاءت سحابة فأظلّته (٢) تدور معه كيف دار إلى آخر النهار ثم تزول فتعود اليوم الثاني، ومنها أن الأرض كانت تطوى له فيُسرِع أصحابه خلفْه حتى تتقطع نعالهم وتسقط أرديتهم وهو - ﷺ - غير مُكترث (٣)، ومنها أنه كان إذا مسَّ شيئًا لم تضرّ النارُ ذلك الشيء كما روى عَبّادُ بن عبدالصمد (٤) قال: أتينا أنس بن مالك نسلّم عليه فدعا لنا بالمائدة فتغدّينا عنده ثم قال يا جارية هاتي المنديل فأُتي بمنديل فقال: يا جاريةُ اسجُرِي التَنّور قالت: وما اسجُرِيه؟ قال: أوقدِيه فأوقدَته ثم أُتي بالمنديل فطُرح فيه فخرج أبيض كأنه اللبن الحليب قلت: ما هذا يا أبا حمزة قال: هذا منديل كان يمسح النبي - ﷺ - به وجهه فإذا اتّسَخ به صنعنا به هكذا لأن النار لا تأكل شيئًا مرّ على وجه الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه (٥)، قال: فمسحنا به وجوهنا فله من هذه الفضيلة الشركة والنصيب الوافر، ومنها أن السّماء لم تكن تُحرَس ولا يُرمى منها بالشّهب قبل
محمد - ﷺ - وكانت الشياطين تقعد منها مقاعد للسمع (٦) فلما بُعث - ﷺ - حُرِست ورميت بالشّهب قال الله تعالى مخبرًا عنهم: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ
_________
(١) "كان" ليس في ب.
(٢) في ب "بظلته".
(٣) أخرج أحمد (١٤/ ٢٥٨) ح ٨٦٠٤، والترمذي (٥/ ٦٠٤) ح ٣٦٤٨، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، بلفظ: "وما رأبت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله - ﷺ -، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث"؛ قال محققوا المسند -شعيب الأرنؤوط، عادل المرشد، وآخرون، بإشراف: د. عبدالله التركي-: "حديث حسن".
(٤) عباد بن عبد الصمد أبو معمر البصري، قال البخاري: منكر الحديث وقال الرازي: ضعيف، يروي عن أنس نسخة عامتها مناكير، وعامة ما يروي في فضائل علي، وهو غال في التشيع. انظر: الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي، تحقيق: عبدالله القاضي، الطبعة الأولى ١٤٠٦، دار الكتب العلمية، بيروت؛ والكامل (٤/ ٣٤٢).
(٥) أخرجه بنحوه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٠/ ٢٩٠) من طريق دينار مولى أنس - ﵁ -.
(٦) في ب "السمع".
ومن خصائصه أنه لم يكن أحَدٌ يَغلِبه بالقوّة ، ومنها أنه (كان) (١) إذا لم يجد الماء مَدّ أصابعه فيتَفَجّر الماء من بينها حتى يقضي [ق ٦٤/و] طُهُوره وقد أشرنا إلى ذلك، ومنها أن السحاب كانت تظله وكان في بعض المغازي مع أصحابه فكان إذا وقعت عليه الشمس جاءت سحابة فأظلّته (٢) تدور معه كيف دار إلى آخر النهار ثم تزول فتعود اليوم الثاني، ومنها أن الأرض كانت تطوى له فيُسرِع أصحابه خلفْه حتى تتقطع نعالهم وتسقط أرديتهم وهو - ﷺ - غير مُكترث (٣)، ومنها أنه كان إذا مسَّ شيئًا لم تضرّ النارُ ذلك الشيء كما روى عَبّادُ بن عبدالصمد (٤) قال: أتينا أنس بن مالك نسلّم عليه فدعا لنا بالمائدة فتغدّينا عنده ثم قال يا جارية هاتي المنديل فأُتي بمنديل فقال: يا جاريةُ اسجُرِي التَنّور قالت: وما اسجُرِيه؟ قال: أوقدِيه فأوقدَته ثم أُتي بالمنديل فطُرح فيه فخرج أبيض كأنه اللبن الحليب قلت: ما هذا يا أبا حمزة قال: هذا منديل كان يمسح النبي - ﷺ - به وجهه فإذا اتّسَخ به صنعنا به هكذا لأن النار لا تأكل شيئًا مرّ على وجه الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه (٥)، قال: فمسحنا به وجوهنا فله من هذه الفضيلة الشركة والنصيب الوافر، ومنها أن السّماء لم تكن تُحرَس ولا يُرمى منها بالشّهب قبل
محمد - ﷺ - وكانت الشياطين تقعد منها مقاعد للسمع (٦) فلما بُعث - ﷺ - حُرِست ورميت بالشّهب قال الله تعالى مخبرًا عنهم: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ
_________
(١) "كان" ليس في ب.
(٢) في ب "بظلته".
(٣) أخرج أحمد (١٤/ ٢٥٨) ح ٨٦٠٤، والترمذي (٥/ ٦٠٤) ح ٣٦٤٨، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، بلفظ: "وما رأبت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله - ﷺ -، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث"؛ قال محققوا المسند -شعيب الأرنؤوط، عادل المرشد، وآخرون، بإشراف: د. عبدالله التركي-: "حديث حسن".
(٤) عباد بن عبد الصمد أبو معمر البصري، قال البخاري: منكر الحديث وقال الرازي: ضعيف، يروي عن أنس نسخة عامتها مناكير، وعامة ما يروي في فضائل علي، وهو غال في التشيع. انظر: الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي، تحقيق: عبدالله القاضي، الطبعة الأولى ١٤٠٦، دار الكتب العلمية، بيروت؛ والكامل (٤/ ٣٤٢).
(٥) أخرجه بنحوه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٠/ ٢٩٠) من طريق دينار مولى أنس - ﵁ -.
(٦) في ب "السمع".
526