خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
وقد قدّمنا هذا المعنى؛ ثم إنّ تدبير محمد - ﷺ - في الجدب كان أصلح وأنفع للخلق (١)، ومحمّد - ﷺ - كان إذا أجدب قومُه دعا اللهَ (٢) تعالى فأنزل الغيث فعمّ البلدان
[وأحياها] (٣)، وأحيا أهلها (٤)، وتصرّفوا هم في معائشهم على مقتضى (٥) مصالحهم واختيارهم من غير حجْرٍ، ولا تقتير، ولا تضييق، وكانوا إذا أملقوا أو قلّت الأزواد سفرًا وحضرًا دعا بما بقي مَعَهم منها ثم دعا فيه بالبركة ثم أمرهم فأكلوا وتزوّدوا كما ذكرنا فيما مضى، وكذلك في الماء إذا أعوزهم كما سبق ذكْره، فهذا التدبير أكمل من تدبير يوسف ﵊، وهذا التصرّف أنفع من تصرّف يوسف ﵊، وهذا النفع أعمّ من نفع تدبير (٦) يوسف ﵊، لكن كان ليوسف ﵊ في ذلك مزيّة أخرى: وهو أنّ الله تعالى جَبَره (٧) وطيّب قلبَه بعد أن كان (في) (٨) قيد الاسترقاق، بأن أعطاه هذا التدبير الحسن، حتى ملّكه رقاب أهل مصر بأجمعهم، فإنه لما فوّض إليه تدبير الخزائن وأمور الناس فعل ما علّمه الله تعالى من جمع الطعام في سنبله في السّبْع السّنين المُخْصِبَة، وحفظه حتى دخلت السنون المُجدِبة فنفد ما عند الناس من الحبوب وسَلِم ماعنده، فباعهم أوّل سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه، وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء، وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع، وباعهم في السَّنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى [ق ٥٢/ظ] لم يبق عبْد ولا أمة في يد أحد، وباعهم في السَّنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها، وباعهم في السنة السادسة بأولادهم حتى استرقّهم، وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق
_________
(١) في ب "الخلق"، وهو خطأ.
(٢) في ب زيادة "إلى" قبل لفظ "الله"، وهو خطأ.
(٣) "وأحياها" زيادة من ب.
(٤) في ب "أهلوها".
(٥) في ب "بمقتضى".
(٦) في ب "يد".
(٧) في ب "خيّره".
(٨) "في" ليس في ب.
[وأحياها] (٣)، وأحيا أهلها (٤)، وتصرّفوا هم في معائشهم على مقتضى (٥) مصالحهم واختيارهم من غير حجْرٍ، ولا تقتير، ولا تضييق، وكانوا إذا أملقوا أو قلّت الأزواد سفرًا وحضرًا دعا بما بقي مَعَهم منها ثم دعا فيه بالبركة ثم أمرهم فأكلوا وتزوّدوا كما ذكرنا فيما مضى، وكذلك في الماء إذا أعوزهم كما سبق ذكْره، فهذا التدبير أكمل من تدبير يوسف ﵊، وهذا التصرّف أنفع من تصرّف يوسف ﵊، وهذا النفع أعمّ من نفع تدبير (٦) يوسف ﵊، لكن كان ليوسف ﵊ في ذلك مزيّة أخرى: وهو أنّ الله تعالى جَبَره (٧) وطيّب قلبَه بعد أن كان (في) (٨) قيد الاسترقاق، بأن أعطاه هذا التدبير الحسن، حتى ملّكه رقاب أهل مصر بأجمعهم، فإنه لما فوّض إليه تدبير الخزائن وأمور الناس فعل ما علّمه الله تعالى من جمع الطعام في سنبله في السّبْع السّنين المُخْصِبَة، وحفظه حتى دخلت السنون المُجدِبة فنفد ما عند الناس من الحبوب وسَلِم ماعنده، فباعهم أوّل سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه، وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء، وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع، وباعهم في السَّنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى [ق ٥٢/ظ] لم يبق عبْد ولا أمة في يد أحد، وباعهم في السَّنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها، وباعهم في السنة السادسة بأولادهم حتى استرقّهم، وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق
_________
(١) في ب "الخلق"، وهو خطأ.
(٢) في ب زيادة "إلى" قبل لفظ "الله"، وهو خطأ.
(٣) "وأحياها" زيادة من ب.
(٤) في ب "أهلوها".
(٥) في ب "بمقتضى".
(٦) في ب "يد".
(٧) في ب "خيّره".
(٨) "في" ليس في ب.
489