خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= متينًا جدًا، لا يسع من وقف عليه، إلا أن يجزم بوضعه، وأرى أنه لابد من نقله ولو ملخصًا ليكون القارئ على بينة من الأمر فقال ﵀: وحديث رد الشمس لعلي، قد ذكره طائفة كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما، وعدوا ذلك من معجزات النبي - ﷺ -، لكن المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث، يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع، كما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات -ثم ذكر حديث الصحيحين في حديث الشمس لنبي من الأنبياء، وهو يوشع بن نون، كما في رواية لأحمد والطحاوي بسند جيد كما بينته في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (٢٠٢) ثم قال: - فإن قيل: فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، فإذا كانت قد ردت ليوشع فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة؟ فيقال: يوشع لم ترد له الشمس، ولكن تأخر غروبها وطول له النهار وهذا قد لا يظهر للناس، فإن طول النهار وقصره لا يدرك، ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي - ﷺ -، وأيضًا لا مانع من طول ذلك، ولوشاء الله لفعل ذلك، لكن يوشع كان محتاجًا إلى ذلك لأن القتال كان محرمًا عليه بعد غروب الشمس، لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت، وأما أمة محمد فلا حاجة لهم إلى ذلك ولا منفعة لهم فيه، فإن الذي فاتته العصر إن كان مفرطًا لم يسقط ذنبه إلا التوبة، ومع التوبة لا يحتاج إلى رد، وإن لم يكن مفرطًا كالنائم والناسي فلا ملام عليه في الصلاة بعد الغروب، وأيضًا فبنفس غروب الشمس خرج الوقت المضروب للصلاة، فالمصلي بعد ذلك لا يكون مصليًا في الوقت الشرعي ولو عادت الشمس، وقول الله تعالى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: من الآية ١٣٠] يتناول الغروب المعروف، فعلى العبد أن يصلي قبل هذا الغروب وإن طلعت ثم غربت، والأحكام المتعلقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب، فالصائم يفطر ولو عادت بعد ذلك لم يبطل صومه، مع أن هذه الصورة لا تقع لأحد، ولا وقعت لأحد، فتقديرها تقدير ما لا وجود له؛ وأيضًا فالنبي - ﷺ - فاتته صلاة العصر يوم الخندق، فصلاها قضاء هو وكثير من أصحابه، ولم يسأل الله رد الشمس، وفي الصحيح أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه، بعد ذلك لما أرسلهم إلى بني قريظة «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة»، فلما أدركتهم الصلاة في الطريق، قال بعضهم: لم يرد من تفويت الصلاة، فصلوا في الطريق، فقالت طائفة: لا نصلي إلا في بني قريظة، فلم يعنف واحدة من الطائفتين، فهؤلاء الذين كانوا مع النبي - ﷺ - صلوا العصر بعد غروب الشمس وليس علي بأفضل من النبي - ﷺ -، فإذا صلاها هو وأصحابه معه بعد الغروب، فعلي وأصحابه أولى بذلك، فإن كانت الصلاة بعد الغروب لا تجزي أو ناقصة تحتاج إلى رد الشمس كان رسول الله - ﷺ - أولى برد الشمس، وإن كانت كاملة مجزئة فلا حاجة إلى ردها، وأيضًا فمثل هذه القضية من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، فإذا لم ينقلها إلا الواحد والاثنان، علم كذبهم في ذلك. وانشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس، ومع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه، وأخرجوه في الصحاح والسنن والمسانيد من غير وجه، ونزل به القرآن، فكيف ترد الشمس التي تكون بالنهار، ولا يشتهر ذلك، ولا ينقله أهل العلم نقل مثله؟ ! ولا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها، وإن كان كثير من الفلاسفة والطبيعين وبعض أهل الكلام ينكر انشقاق القمر وما يشبه ذلك، فليس الكلام في هذا المقام، لكن الغرض أن هذا من أعظم خوارق العادات في الفلك، وكثير من الناس ينكر إمكانه، فلو وقع لكان ظهوره ونقله أعظم من ظهور ما دونه ونقله، فكيف يقبل وحديثه ليس له إسناد مشهور، فإن هذا يوجب العلم اليقيني بأنه كذب لم يقع. وإن كانت الشمس احتجبت بغيم ثم ارتفع سحابها، فهذا من الأمور المعتادة، ولعلهم ظنوا أنها غربت ثم كشف الغمام عنها، وهذا إن كان قد وقع ففيه أن الله بين له بقاء الوقت حتى يصلي فيه، =
_________
= متينًا جدًا، لا يسع من وقف عليه، إلا أن يجزم بوضعه، وأرى أنه لابد من نقله ولو ملخصًا ليكون القارئ على بينة من الأمر فقال ﵀: وحديث رد الشمس لعلي، قد ذكره طائفة كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما، وعدوا ذلك من معجزات النبي - ﷺ -، لكن المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث، يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع، كما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات -ثم ذكر حديث الصحيحين في حديث الشمس لنبي من الأنبياء، وهو يوشع بن نون، كما في رواية لأحمد والطحاوي بسند جيد كما بينته في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (٢٠٢) ثم قال: - فإن قيل: فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، فإذا كانت قد ردت ليوشع فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة؟ فيقال: يوشع لم ترد له الشمس، ولكن تأخر غروبها وطول له النهار وهذا قد لا يظهر للناس، فإن طول النهار وقصره لا يدرك، ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي - ﷺ -، وأيضًا لا مانع من طول ذلك، ولوشاء الله لفعل ذلك، لكن يوشع كان محتاجًا إلى ذلك لأن القتال كان محرمًا عليه بعد غروب الشمس، لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت، وأما أمة محمد فلا حاجة لهم إلى ذلك ولا منفعة لهم فيه، فإن الذي فاتته العصر إن كان مفرطًا لم يسقط ذنبه إلا التوبة، ومع التوبة لا يحتاج إلى رد، وإن لم يكن مفرطًا كالنائم والناسي فلا ملام عليه في الصلاة بعد الغروب، وأيضًا فبنفس غروب الشمس خرج الوقت المضروب للصلاة، فالمصلي بعد ذلك لا يكون مصليًا في الوقت الشرعي ولو عادت الشمس، وقول الله تعالى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: من الآية ١٣٠] يتناول الغروب المعروف، فعلى العبد أن يصلي قبل هذا الغروب وإن طلعت ثم غربت، والأحكام المتعلقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب، فالصائم يفطر ولو عادت بعد ذلك لم يبطل صومه، مع أن هذه الصورة لا تقع لأحد، ولا وقعت لأحد، فتقديرها تقدير ما لا وجود له؛ وأيضًا فالنبي - ﷺ - فاتته صلاة العصر يوم الخندق، فصلاها قضاء هو وكثير من أصحابه، ولم يسأل الله رد الشمس، وفي الصحيح أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه، بعد ذلك لما أرسلهم إلى بني قريظة «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة»، فلما أدركتهم الصلاة في الطريق، قال بعضهم: لم يرد من تفويت الصلاة، فصلوا في الطريق، فقالت طائفة: لا نصلي إلا في بني قريظة، فلم يعنف واحدة من الطائفتين، فهؤلاء الذين كانوا مع النبي - ﷺ - صلوا العصر بعد غروب الشمس وليس علي بأفضل من النبي - ﷺ -، فإذا صلاها هو وأصحابه معه بعد الغروب، فعلي وأصحابه أولى بذلك، فإن كانت الصلاة بعد الغروب لا تجزي أو ناقصة تحتاج إلى رد الشمس كان رسول الله - ﷺ - أولى برد الشمس، وإن كانت كاملة مجزئة فلا حاجة إلى ردها، وأيضًا فمثل هذه القضية من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، فإذا لم ينقلها إلا الواحد والاثنان، علم كذبهم في ذلك. وانشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس، ومع هذا فقد رواه الصحابة من غير وجه، وأخرجوه في الصحاح والسنن والمسانيد من غير وجه، ونزل به القرآن، فكيف ترد الشمس التي تكون بالنهار، ولا يشتهر ذلك، ولا ينقله أهل العلم نقل مثله؟ ! ولا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها، وإن كان كثير من الفلاسفة والطبيعين وبعض أهل الكلام ينكر انشقاق القمر وما يشبه ذلك، فليس الكلام في هذا المقام، لكن الغرض أن هذا من أعظم خوارق العادات في الفلك، وكثير من الناس ينكر إمكانه، فلو وقع لكان ظهوره ونقله أعظم من ظهور ما دونه ونقله، فكيف يقبل وحديثه ليس له إسناد مشهور، فإن هذا يوجب العلم اليقيني بأنه كذب لم يقع. وإن كانت الشمس احتجبت بغيم ثم ارتفع سحابها، فهذا من الأمور المعتادة، ولعلهم ظنوا أنها غربت ثم كشف الغمام عنها، وهذا إن كان قد وقع ففيه أن الله بين له بقاء الوقت حتى يصلي فيه، =
529