خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
ليُقتدى به، ولابدّ من تبليغ أوامره ونواهيه ليطاع، ويتم به الانتفاع، فقد ظهرت آياته وثبتت معجزاته، وتجلّت أقمار أخلاقه في بروج سعود سماء سماته، وظهرت ظهورَ النيْرين أعلامُ أوامره ونواهيه في أرض الله وسماواته، ولم يبق إلا التصديق برسالته، والانقياد لإيالته (١)، والاقتفاء لآدابه وسيرته، والقيام بأعْبَاء شريعته، والدخول في طاعته؛ وأنشد لسان الحال بالحَقّ لا المحال:
فالآن قد تمّ هلال العلى ... وصار في مطلعه بَدرًا (٢)
هو النبي المصطفى، والصفي المرتضى [ق ٨٩/ظ]، أصفى الخلائق سرًّا، وأعلاهم قدرًا، وأنقاهم صدرًا، وأنورهم وجهًا ولونًا، وأحسنهم عرنينًا (٣) وعينًا، وجبينًا وجفنًا، وأجملهم هامة وخدًّا، وأكملهم قامة وقدًّا (٤)، وأرجحهم ميزانًا، وأوضحهم بيانًا، وأفصحهم لسانًا، وأنورهم برهانًا، وأوفرهم إحسانًا، وأعظمهم إيمانًا، له الأسماء المعروفة بالجمال، والأفعال الموصوفة بالكمال، والحركات المبنية على العدل، والسكنات الممالة عن الطيش الرَّذل، ماضي أمره كالمستقبل، ووجهه لمنادي نداه يتهلَّل، لا تنصرف فوارس نصره إلا بإضافة الأنفال، ولا ترفع أعلام رماحه وسيوفه إلا عن دم الأبطال، فهي من تأييد الله منصوبة على الحال، وله ابتداء غايَةِ الاختصاص في المعرفة بالتصريف (٥) والإبدال، فالمعرفة شعاره، والنكرة انتهاره، والتعجُب من طيِّ بشره، والحكاية المستغربة رَدُّه السائل على فقره، لقد تميّز شأنه وقصّته عن الشؤون والقصص، وتأكّد نعته المختص بلزوم ما تمّ وإلغاءِ ما نقص، فهو على هذا (النحو) (٦)
_________
(١) الإيالة: السياسة، يقال فلان حسن الإيالة وسيئ الإيالة. النهاية (١/ ٢٠٦).
(٢) ذكره الرسعني في رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز (٢/ ٤١٤)، تحقيق: أ. د. عبدالملك بن دهيش، الطبعة الأولى ١٤٢٩، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة.
(٣) تقدم التعليق عليه، انظر: ص ٤٧٤.
(٤) حسن القد: أي الاعتدال والجسم. انظر: لسان العرب (٣/ ٣٤٣).
(٥) في ب "بالتصرف".
(٦) "النحو" ليس في ب.
فالآن قد تمّ هلال العلى ... وصار في مطلعه بَدرًا (٢)
هو النبي المصطفى، والصفي المرتضى [ق ٨٩/ظ]، أصفى الخلائق سرًّا، وأعلاهم قدرًا، وأنقاهم صدرًا، وأنورهم وجهًا ولونًا، وأحسنهم عرنينًا (٣) وعينًا، وجبينًا وجفنًا، وأجملهم هامة وخدًّا، وأكملهم قامة وقدًّا (٤)، وأرجحهم ميزانًا، وأوضحهم بيانًا، وأفصحهم لسانًا، وأنورهم برهانًا، وأوفرهم إحسانًا، وأعظمهم إيمانًا، له الأسماء المعروفة بالجمال، والأفعال الموصوفة بالكمال، والحركات المبنية على العدل، والسكنات الممالة عن الطيش الرَّذل، ماضي أمره كالمستقبل، ووجهه لمنادي نداه يتهلَّل، لا تنصرف فوارس نصره إلا بإضافة الأنفال، ولا ترفع أعلام رماحه وسيوفه إلا عن دم الأبطال، فهي من تأييد الله منصوبة على الحال، وله ابتداء غايَةِ الاختصاص في المعرفة بالتصريف (٥) والإبدال، فالمعرفة شعاره، والنكرة انتهاره، والتعجُب من طيِّ بشره، والحكاية المستغربة رَدُّه السائل على فقره، لقد تميّز شأنه وقصّته عن الشؤون والقصص، وتأكّد نعته المختص بلزوم ما تمّ وإلغاءِ ما نقص، فهو على هذا (النحو) (٦)
_________
(١) الإيالة: السياسة، يقال فلان حسن الإيالة وسيئ الإيالة. النهاية (١/ ٢٠٦).
(٢) ذكره الرسعني في رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز (٢/ ٤١٤)، تحقيق: أ. د. عبدالملك بن دهيش، الطبعة الأولى ١٤٢٩، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة.
(٣) تقدم التعليق عليه، انظر: ص ٤٧٤.
(٤) حسن القد: أي الاعتدال والجسم. انظر: لسان العرب (٣/ ٣٤٣).
(٥) في ب "بالتصرف".
(٦) "النحو" ليس في ب.
595