اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب

جمال الدين السُّرَّمَرِّي
خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب - جمال الدين السُّرَّمَرِّي
عنها لمّا نزلت قصّة زيد - ﵁ - من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: من الآية ٣٧]: "لو كان النبي - ﷺ - كاتمًا شيئًا من الوحي كتم هذه الآية" (١) فلم يمنعه من تبيلغ الوحي مانعٌ، ولا دفعه عن قول الحق دافعٌ، كما قال بعض أصحابه: "لقد تَرَكَنا رسولُ الله - ﷺ - ومامن طائر يطير بين السماء والأرض إلا وقد ذكر لنا منه علمًا" (٢) واستنطق الناس في أعظم حَفْلٍ وأكثر جمعٍ [ق ١٥/ظ] يوم حجّة الوداع «ألا هل بلّغت» فيقولون: نعم، فيرفع يده إلى فوق وينكبها (٣) إليهم ويقول: «اللهم اشهد» (٤)، وأما قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ
رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنبياء: من الآية ٥١] وقوله في الكوكب والقمر والشمس وإلهامُه أن قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: من الآية ٧٩] فإنَّ حال محمد - ﷺ - أكمل وأتمّ وأقوى في التبليغ وأنجع في قلوب السامعين، وروى أبو نعيم بسنده عن النَّزَّال بن سَبْرَة عن علي - ﵁ - قال: قيل للنبي - ﷺ -: هل عبدت وثنًا قطّ قال: «لا»، قالوا: هل شربت خمرًا قطّ قال: «لا وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان» (٥)، وفي حديث آخر أنه - ﷺ - قال:
_________
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٣٥٣)، أبواب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأحزاب، ح ٣٢٠٨، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٤٧٢) ح ١٣٩٧٣، عن أبي الدرداء - ﵁ -، بلفظ: "لقد تركنا رسول الله - ﷺ - وما في السماء طائر يطير بجناحيه إلا ذكرنا منه علمًا"، وقال: "رجاله رجال الصحيح"؛ وأخرجه أحمد في مسنده (٣٥/ ٢٩٠) ح ٢١٣٦١، من طريق أبي ذر - ﵁ -، بلفظ: "لقد تركنا محمد - ﷺ - وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علما" قال الهيثمي: "رواه: الإمام أحمد، والطبراني ... ورجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة، وفي إسناد أحمد من لم يسم".
(٣) ينكبها: أي يُمِلها إليهم يريد بذلك أن يُشْهِدَ الله عليهم. النهاية (٥/ ٢٣٥).
(٤) أخرجه البخاري (٢/ ١٧٦)، بنحوه في كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، ح ١٧٤١، من طريق أبي بكرة - ﵁ -؛ وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٠٧)، بنحوه في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، ح ١٦٧٩.
(٥) لم أقف على الحديث في كتب أبي نعيم، ولعله سقط من نسختي المطبوعة عن كتاب الدلائل، وقد عزاه أيضًا لأبي نعيم وابن عساكر: السيوطي في الخصائص الكبرى ص ١٤٩، الشوكاني في فتح القدير (٤/ ٥٤٦) وعزاه لكتاب الدلائل، والمتقى الهندي في كنز العمال (١٢/ ٤٠٦) وعزاه أيضًا لكتاب الدلائل.
368
المجلد
العرض
12%
الصفحة
368
(تسللي: 84)