أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
فـ (من) في الحديث لابتداء الغاية، وليست للتبعيض، فالرحم من الله: خلقًا وإيجادًا، لا صفة ونعتًا.
وهذا الحديث نظير قوله تعالى في شأن المسيح -﵇-: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] أي: من الأرواح التي خلقها الله (^١).
وهكذا قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] (^٢).
قال ابن كثير: " ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، كقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ أي: من خلقه ومن عنده، وليست (من) للتبعيض كما تقوله النصارى -عليهم لعائن الله المتتابعة- بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ... وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٣]، وفي قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] " (^٣).
وقال ابن عثيمين رحمه الله تعالى، في معنى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: " (من) للابتداء، وليست للتبعيض، فهي كقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ فلا يمكن أن نقول: إن الشمس والقمر والأنهار جزء من الله، وهذا لم يقل به أحد، فقوله: ﴿مِنْهُ﴾ أي: روح صادرة من الله -﷿-، وليست جزءًا من الله كما تزعم النصارى" (^٤).
وأما الأمر الآخر وهو: قوله -ﷺ-: (قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن).
فإن مذهب السلف -كما قد مرَّ كثيرًا- هو إجراء نصوص الصفات
_________
(^١) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي (١/ ٢٢٥).
(^٢) انظر: دفع إيهام التشبيه عن أحاديث الصفات للسمهري (٢٤٣).
(^٣) تفسير ابن كثير (١/ ٨٩٩)، وانظر: فتح الباري (٦/ ٤٧٥)، وفتح المجيد (٧٣).
(^٤) القول المفيد (١/ ٧٠).
وهذا الحديث نظير قوله تعالى في شأن المسيح -﵇-: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] أي: من الأرواح التي خلقها الله (^١).
وهكذا قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] (^٢).
قال ابن كثير: " ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، كقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ أي: من خلقه ومن عنده، وليست (من) للتبعيض كما تقوله النصارى -عليهم لعائن الله المتتابعة- بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ... وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٣]، وفي قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] " (^٣).
وقال ابن عثيمين رحمه الله تعالى، في معنى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: " (من) للابتداء، وليست للتبعيض، فهي كقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ فلا يمكن أن نقول: إن الشمس والقمر والأنهار جزء من الله، وهذا لم يقل به أحد، فقوله: ﴿مِنْهُ﴾ أي: روح صادرة من الله -﷿-، وليست جزءًا من الله كما تزعم النصارى" (^٤).
وأما الأمر الآخر وهو: قوله -ﷺ-: (قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن).
فإن مذهب السلف -كما قد مرَّ كثيرًا- هو إجراء نصوص الصفات
_________
(^١) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي (١/ ٢٢٥).
(^٢) انظر: دفع إيهام التشبيه عن أحاديث الصفات للسمهري (٢٤٣).
(^٣) تفسير ابن كثير (١/ ٨٩٩)، وانظر: فتح الباري (٦/ ٤٧٥)، وفتح المجيد (٧٣).
(^٤) القول المفيد (١/ ٧٠).
304