اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

د. سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
لا تكذب على الله، ولا تقول لبشر: إن الله أرسلك، ولم يرسله، وإنما يفعل ذلك الشياطين" (^١).
٤ - وأما استدلالهم بقوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧]، حيث قالوا: إن تجويز السحر على رسول الله -ﷺ- يصدق قول هؤلاء المشركين في أن رسول الله -ﷺ- مسحور، فالجواب عنه: أن قصة السحر وقعت في المدينة، وهذه الآية مكية، وليس مراد الآية ما جاء في الحديث، فمن المعلوم يقينًا أن المشركين لا يريدون بقولهم هذا إثبات ما أثبته الحديث من أن النبي -ﷺ- سُحر وقتًا ما، وناله بعض التغير، ثم أدركه الله تعالى بالشفاء، وحفظ وحيه ودينه من أن يصل إليه شيء من ذلك التغير، وإنما يُريدون شيئًا آخر، وهو أن الرسول -ﷺ- قد اختلط عليه عقله، والتبس عليه أمره، فما يدعيه من أمر النبوة والوحي كله ناشئ عن السحر، وصادر عن الجنون، ولذلك قالوا عنه: ﴿مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: ١٤]، وأرادوا بهذا الادعاء: تنفير الناس عنه، وعن تصديقه واتباعه.
وعلى هذا فمن آمن بما دلَّ عليه الحديث، لا يلزم البتة أن يكون مصدقًا للمشركين ما حكى الله عنهم في الآية، لأن ما دلَّ عليه الحديث ليس هو ما عناه المشركون في الآية (^٢).
٥ - وأما قولهم: إن لحوق ضرر السحر بالنبي -ﷺ- مناف لعصمته، وطعن في نبوته، ومزيل للثقة بما جاء به، فالجواب عنه: أن الإجماع منعقد على عصمته -ﷺ- -وسائر الأنبياء- فيما يبلغ عن الله تعالى.
قال القاضي عياض: "أجمعت الأمة، فيما كان طريقه البلاغ، أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء منها بخلاف ما هو به، لا قصدًا وعمدًا،
_________
(^١) النبوات (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، وانظر: (٢/ ١٠٧٤ - ١٠٩٥).
(^٢) انظر: التفسير الكبير (٣٢/ ١٨٨)، وبدائع الفوائد (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، والأنوار الكاشفة للمعلمي (٢٥٢)، وأضواء البيان (٤/ ٥٠٦، ٥٠٨، ٥١٠ - ٥١١)، وظلمات أبي رية لمحمد عبد الرزاق حمزة (٢٦٩ - ٢٧٠).
451
المجلد
العرض
56%
الصفحة
451
(تسللي: 442)