أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
ولا سهوًا أو غلطًا" (^١).
وقال ابن تيمية: "الأنبياء صلوات الله عليهم، معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه"، وقال: "والعصمة فيما يبلغونه عن الله، ثابتة، فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين" (^٢).
وأما بالنسبة إلى الأعراض البشرية، كأنواع الأمراض والآلام، ونحو ذلك، فالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يعتريهم من ذلك ما يعتري البشر، لأنهم بشر كما قال تعالى عنهم: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١]، فليس من العصمة عدم ابتلائهم وتعرضهم للأضرار البدنية، بل هم أشد الناس بلاءً، كما صح عنه -ﷺ- ذلك، فعن سعد بن أبي وقاص -﵁- قال: قلت: يا رسول الله: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل ...) (^٣).
والسحر الذي تعرض له الرسول -ﷺ-، وأثر عليه إنما كان ضرره جسديًا، وجاء في بعض الروايات تعيين نوع هذا التأثير، وهو كونه يُخيل إليه أنه يأتي النساء، وهو لم يأتِهن (^٤)، فتأثير السحر عليه لا يتجاوز هذه الرواية، مع كونه ﵊ يتيقن عدم الفعل، ولهذا دعا اللهَ تعالى أن يشفيه مما يجد من هذا الشعور.
_________
(^١) الشفاء (٣٣٠)، وانظر: (٣٧١).
(^٢) مجموع الفتاوى (١٠/ ٢٨٩، ٢٩٠)، وانظر: (١٥/ ١٤٧ - ١٤٨)، ومنهاج السنة (١/ ٤٧٠)، و(٢/ ٣٩٦)، والجواب الصحيح (١/ ١٤١)، وأضواء البيان (٤/ ٥١٠)، وتيسير الكريم الرحمن (٦/ ٤٢٣).
(^٣) أخرجه الترمذي (تحفة ٧/ ٧٨) ح (٢٥٠٩)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه (٢/ ١٣٣٤) ح (٤٠٢٣)، وأحمد (٣/ ١٤٨١)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، وقال عنه الألباني، كما في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٨٦) ح (١٩٥٦): "حسن صحيح".
(^٤) انظر: حديث عائشة -﵂- ص (٤٢٦ - ٤٢٧).
وقال ابن تيمية: "الأنبياء صلوات الله عليهم، معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه"، وقال: "والعصمة فيما يبلغونه عن الله، ثابتة، فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين" (^٢).
وأما بالنسبة إلى الأعراض البشرية، كأنواع الأمراض والآلام، ونحو ذلك، فالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يعتريهم من ذلك ما يعتري البشر، لأنهم بشر كما قال تعالى عنهم: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١]، فليس من العصمة عدم ابتلائهم وتعرضهم للأضرار البدنية، بل هم أشد الناس بلاءً، كما صح عنه -ﷺ- ذلك، فعن سعد بن أبي وقاص -﵁- قال: قلت: يا رسول الله: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل ...) (^٣).
والسحر الذي تعرض له الرسول -ﷺ-، وأثر عليه إنما كان ضرره جسديًا، وجاء في بعض الروايات تعيين نوع هذا التأثير، وهو كونه يُخيل إليه أنه يأتي النساء، وهو لم يأتِهن (^٤)، فتأثير السحر عليه لا يتجاوز هذه الرواية، مع كونه ﵊ يتيقن عدم الفعل، ولهذا دعا اللهَ تعالى أن يشفيه مما يجد من هذا الشعور.
_________
(^١) الشفاء (٣٣٠)، وانظر: (٣٧١).
(^٢) مجموع الفتاوى (١٠/ ٢٨٩، ٢٩٠)، وانظر: (١٥/ ١٤٧ - ١٤٨)، ومنهاج السنة (١/ ٤٧٠)، و(٢/ ٣٩٦)، والجواب الصحيح (١/ ١٤١)، وأضواء البيان (٤/ ٥١٠)، وتيسير الكريم الرحمن (٦/ ٤٢٣).
(^٣) أخرجه الترمذي (تحفة ٧/ ٧٨) ح (٢٥٠٩)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه (٢/ ١٣٣٤) ح (٤٠٢٣)، وأحمد (٣/ ١٤٨١)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، وقال عنه الألباني، كما في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٨٦) ح (١٩٥٦): "حسن صحيح".
(^٤) انظر: حديث عائشة -﵂- ص (٤٢٦ - ٤٢٧).
452