أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
من صحب النبي -ﷺ-، لا سيما وقد قال في بقية الحديث: (فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي).
- وقوله في حديث سهل بن سعد -﵁-: (ليَرِدَنَّ علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم) (^١)، متفق عليه.
- وقوله في حديث أنس -﵁- -كما عند البخاري ومسلم-: (لَيَرِدَنَّ عَليَّ الحوضَ رجال ممن صاحبني)، وهذه الرواية صريحة في المراد، ولذا قال القاضي عياض عن هذا اللفظ: إنه "يدل على صحة تأويل من تأول أنهم أهل الردة، ولذلك قال -﵇- فيهم: (سحقًا سحقًا) والنبي -﵇- لا يقول ذلك في مذنبي أمته، بل يشفع لهم ويهتم بأمرهم، ويضرع إلى الله تعالى في رحمتهم والعفو عنهم" (^٢).
ويشهد لهذا ما أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي بكرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (ليردنَّ عليَّ الحوض رجال ممن صحبني ورآني، حتى إذا رُفعوا إليَّ ورأيتهم اختلجوا دوني، فلأقولن: رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (^٣).
قال ابن قتيبة ردًا على احتجاج الرافضة بهذه الأحاديث على كفر الصحابة كلهم وارتدادهم، إلا عددًا قليلًا منهم، كعلي وأبي ذَرٍّ والمقداد وسلمان وعمار بن ياسر وحذيفة، -﵃- أجمعين، قال: "إنهم لو تدبروا الحديث، وفهموا ألفاظه، لاستدلوا على أنه لم يُرِدْ بذلك إلا القليل، يدلك على ذلك قوله: (ليردن علي الحوض أقوام)، ولو كان أرادهم جميعًا إلا من ذكروا لقال: "لتردُنَّ علي الحوض، ثم لتُختلجُن دوني"، ألا ترى أن القائل إذا قال: "أتاني اليوم أقوام من بني تميم، وأقوام من أهل الكوفة" فإنما يريد قليلًا من كثير؟ ولو أراد أنهم أتوه إلا نفرًا يسيرًا قال: "أتاني بنو
_________
(^١) انظر: إكمال المعلم (٢/ ٥٢).
(^٢) إكمال المعلم (٧/ ٢٦٩).
(^٣) المسند (٣٤/ ١٣٣) خ (٢٠٤٩٤)، و(٣٤/ ١٣٤) ح (٢٠٥٠٧).
- وقوله في حديث سهل بن سعد -﵁-: (ليَرِدَنَّ علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم) (^١)، متفق عليه.
- وقوله في حديث أنس -﵁- -كما عند البخاري ومسلم-: (لَيَرِدَنَّ عَليَّ الحوضَ رجال ممن صاحبني)، وهذه الرواية صريحة في المراد، ولذا قال القاضي عياض عن هذا اللفظ: إنه "يدل على صحة تأويل من تأول أنهم أهل الردة، ولذلك قال -﵇- فيهم: (سحقًا سحقًا) والنبي -﵇- لا يقول ذلك في مذنبي أمته، بل يشفع لهم ويهتم بأمرهم، ويضرع إلى الله تعالى في رحمتهم والعفو عنهم" (^٢).
ويشهد لهذا ما أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي بكرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (ليردنَّ عليَّ الحوض رجال ممن صحبني ورآني، حتى إذا رُفعوا إليَّ ورأيتهم اختلجوا دوني، فلأقولن: رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (^٣).
قال ابن قتيبة ردًا على احتجاج الرافضة بهذه الأحاديث على كفر الصحابة كلهم وارتدادهم، إلا عددًا قليلًا منهم، كعلي وأبي ذَرٍّ والمقداد وسلمان وعمار بن ياسر وحذيفة، -﵃- أجمعين، قال: "إنهم لو تدبروا الحديث، وفهموا ألفاظه، لاستدلوا على أنه لم يُرِدْ بذلك إلا القليل، يدلك على ذلك قوله: (ليردن علي الحوض أقوام)، ولو كان أرادهم جميعًا إلا من ذكروا لقال: "لتردُنَّ علي الحوض، ثم لتُختلجُن دوني"، ألا ترى أن القائل إذا قال: "أتاني اليوم أقوام من بني تميم، وأقوام من أهل الكوفة" فإنما يريد قليلًا من كثير؟ ولو أراد أنهم أتوه إلا نفرًا يسيرًا قال: "أتاني بنو
_________
(^١) انظر: إكمال المعلم (٢/ ٥٢).
(^٢) إكمال المعلم (٧/ ٢٦٩).
(^٣) المسند (٣٤/ ١٣٣) خ (٢٠٤٩٤)، و(٣٤/ ١٣٤) ح (٢٠٥٠٧).
676