الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
ومثاله: تحريم الخمر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
فالآية نصٌّ صريحٌ على تحريم الخمر، ولم يتعرَّض النصُّ لبيان عِلَّة الحُكْم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيستخرج المجتهد وصفًا ظاهرًا منضبطًا وهو " الإسكار"، يحصل من ترتيب الحُكْم عليه مصلحة المحافظة على العقول، ولا يجد غيرَه من الأوصاف الصالحة للعِلِّية مثلَه ولا أولى منه، فكونه سائلًا أو بلون كذا أو بطعم كذا كلها أوصافٌ غير ملائمةٍ للتحريم، فيعيِّن المجتهدُ وصفَ " الإسكار " مناطًا لحُكْم التحريم، ويستدِلُّ على ذلك بإظهار ملاءمته للحُكْم، وهو كون وصف " الإسكار" يحصل من ترتيب الحُكْم عليه جلب مصلحةٍ وهي حفظ العقول من الاضطراب، ولا يوجد وصفٌ غيرُه مثلُه ولا أولى منه في محلِّ الحكم (١).
وبهذا يتبيَّن أن مسلكَ المناسبة أحدُ الطرق المُعْتَبرة التي يَعْتَمِدُ عليها المجتهدُ في تخريج المناط، بل هي أهمُّها وأعظمُها شأنًا.
_________
(١) ينظر: المستصفى (٤/ ٦٢٠)، شفاء الغليل (١٤٥ - ١٤٦)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٣٩)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٢١٩)، شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٢٧٣)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١٥٥).
فالآية نصٌّ صريحٌ على تحريم الخمر، ولم يتعرَّض النصُّ لبيان عِلَّة الحُكْم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيستخرج المجتهد وصفًا ظاهرًا منضبطًا وهو " الإسكار"، يحصل من ترتيب الحُكْم عليه مصلحة المحافظة على العقول، ولا يجد غيرَه من الأوصاف الصالحة للعِلِّية مثلَه ولا أولى منه، فكونه سائلًا أو بلون كذا أو بطعم كذا كلها أوصافٌ غير ملائمةٍ للتحريم، فيعيِّن المجتهدُ وصفَ " الإسكار " مناطًا لحُكْم التحريم، ويستدِلُّ على ذلك بإظهار ملاءمته للحُكْم، وهو كون وصف " الإسكار" يحصل من ترتيب الحُكْم عليه جلب مصلحةٍ وهي حفظ العقول من الاضطراب، ولا يوجد وصفٌ غيرُه مثلُه ولا أولى منه في محلِّ الحكم (١).
وبهذا يتبيَّن أن مسلكَ المناسبة أحدُ الطرق المُعْتَبرة التي يَعْتَمِدُ عليها المجتهدُ في تخريج المناط، بل هي أهمُّها وأعظمُها شأنًا.
_________
(١) ينظر: المستصفى (٤/ ٦٢٠)، شفاء الغليل (١٤٥ - ١٤٦)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٣٩)، البحر المحيط للزركشي (٥/ ٢١٩)، شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٢٧٣)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١٥٥).
201