الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
المسلك الثاني: العرف.
وهو: أن يدلَّ العُرْفُ على ثبوت مناط الحُكْم في بعض أفراده.
والعُرْفُ في اصطلاح الأصوليين هو: ما استقرَّ في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول، واستمرَّ عليه جمهور الناس مما لا تَرُدُّه الشريعة (١).
ويُعْتَبر العُرْفُ من أهمِّ المسالك التي يَعْتَمِدُ عليها المجتهدُ في تحقيق مناطات الأحكام الشرعيَّة المطلقة التي ليس لها حدٌّ في الشرع ولا في اللغة، كإحياء الموات، والحِرْز في السرقة، والقبض في البيع، والمعروف في المعاشرة، فإنه يُرْجَعُ فيها حينئذٍ إلى العُرْف؛ وهو معنى القاعدة الفقهية الشهيرة: " العادة مُحَكَّمة" (٢).
ومثاله: أن النفقة واجبةٌ على الزوج لزوجاته وأولاده بنصِّ الكتاب والسُّنَّة، ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقوله ﷺ: "ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف" (٣)، وقوله ﷺ لهند امرأة أبي سفيان: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " (٤).
فهذه النصوص الواردة في وجوب النفقة على الزوجة والأولاد لم تحدِّد مقدار الكفاية في تلك النفقة، وإنما رُدَّ فيها الأزواج إلى العُرْفِ لاختلاف الناس في ذلك تبعًا لاختلاف أحوالهم وأزمنتهم وأمكنتهم.
قال ابن القيم: " واللهُ ورسولُه ذَكَرَا الإنفاقَ مطلقًا من غير تحديدٍ ولا
_________
(١) ينظر: شرح تنقيح الفصول (٣٥٢)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٤٨)، نشر العَرْف لابن عابدين (٢/ ١١٤)، العرف والعادة في رأي الفقهاء (٨)، أثر العرف في التشريع الإسلامي (٥٢).
(٢) ينظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي (١/ ٥٠ - ٥٤)، المنثور في القواعد للزركشي (٢/ ٣٥٦ - ٣٦٦) الأشباه والنظائر للسيوطي (٨٩ - ١٠١)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (١٠١ - ١١٤).
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه "، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، رقم (١٢١٨) من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري ﵁.
(٤) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب النفقات، باب إذا لم يُنْفِق الرجل، رقم (٥٣٦٤)، وأخرجه مسلم في " صحيحه "، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل، رقم (١٧١٤)، من حديث عائشة ﵂.
وهو: أن يدلَّ العُرْفُ على ثبوت مناط الحُكْم في بعض أفراده.
والعُرْفُ في اصطلاح الأصوليين هو: ما استقرَّ في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول، واستمرَّ عليه جمهور الناس مما لا تَرُدُّه الشريعة (١).
ويُعْتَبر العُرْفُ من أهمِّ المسالك التي يَعْتَمِدُ عليها المجتهدُ في تحقيق مناطات الأحكام الشرعيَّة المطلقة التي ليس لها حدٌّ في الشرع ولا في اللغة، كإحياء الموات، والحِرْز في السرقة، والقبض في البيع، والمعروف في المعاشرة، فإنه يُرْجَعُ فيها حينئذٍ إلى العُرْف؛ وهو معنى القاعدة الفقهية الشهيرة: " العادة مُحَكَّمة" (٢).
ومثاله: أن النفقة واجبةٌ على الزوج لزوجاته وأولاده بنصِّ الكتاب والسُّنَّة، ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقوله ﷺ: "ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف" (٣)، وقوله ﷺ لهند امرأة أبي سفيان: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " (٤).
فهذه النصوص الواردة في وجوب النفقة على الزوجة والأولاد لم تحدِّد مقدار الكفاية في تلك النفقة، وإنما رُدَّ فيها الأزواج إلى العُرْفِ لاختلاف الناس في ذلك تبعًا لاختلاف أحوالهم وأزمنتهم وأمكنتهم.
قال ابن القيم: " واللهُ ورسولُه ذَكَرَا الإنفاقَ مطلقًا من غير تحديدٍ ولا
_________
(١) ينظر: شرح تنقيح الفصول (٣٥٢)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٤٨)، نشر العَرْف لابن عابدين (٢/ ١١٤)، العرف والعادة في رأي الفقهاء (٨)، أثر العرف في التشريع الإسلامي (٥٢).
(٢) ينظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي (١/ ٥٠ - ٥٤)، المنثور في القواعد للزركشي (٢/ ٣٥٦ - ٣٦٦) الأشباه والنظائر للسيوطي (٨٩ - ١٠١)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (١٠١ - ١١٤).
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه "، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، رقم (١٢١٨) من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري ﵁.
(٤) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب النفقات، باب إذا لم يُنْفِق الرجل، رقم (٥٣٦٤)، وأخرجه مسلم في " صحيحه "، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل، رقم (١٧١٤)، من حديث عائشة ﵂.
326