الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
بالأرض" (١)، وفي رواية: "لَنَقَضْتُ البيت ثم بنيتُه على أساس إبراهيم ﵇" (٢).
فالنبيُّ ﷺ ترك ذلك الفعل لما قد يؤول إليه الأمر من حصول مفسدةٍ راجحةٍ، وهي أن تنكر العرب عليه ذلك ظنًَّا منهم أنَّ النبي ﷺ يقصد هدم البيت وتغيير معالمه (٣).
فهذه الأدلة وغيرها تثبت أن المآلات مُعْتَبرةٌ في الحُكْم على تصرفات المكلَّفين، وذلك بالنظر إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل من مصلحةٍ راجحةٍ أو مفسدةٍ راجحة.
بل إن الشاطبي حكى عن أبي بكر ابن العربي (٤) اتفاق العلماء على اعتبار هذا الأصل في الاجتهاد (٥).
والمآل المُعْتَبر عند تحقيق مناط الحُكْم في بعض أفراده هو ما كان يقينيًا أو غلب على ظنِّ المجتهد حصوله بحسب العادات والتجارب والقرائن التي تفيد الظنون المُعْتَبرة كما سيأتي في مسالك تحقيق المناط (٦).
فإذا تبيَّن للمجتهد يقينًا أو غلب على ظنِّه أنَّ فعلًا بعينه من أفعال المكلَّف يؤدي إلى مفسدةٍ راجحةٍ لزم المجتهد أن يَعْتَبر ذلك عند تحقيق مناط الحُكْم في ذلك الفعل.
وذلك لأن تصرُّفات المكلَّفين بالنظر إلى ما تؤول إليه من المفاسد لا تخلو من ثلاثة أقسام (٧):
القسم الأول: تصرُّفٌ يفضي يقينًا إلى مفسدةٍ راجحة، كحفر البئر خلف باب الدار في الظلام بحيث يقع الداخل فيه لا محالة، وشبه ذلك، فهذا تصرُّفٌ غير مشروعٍ اتفاقًا.
_________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنياتها، رقم (١٥٨٤)، وأخرجه مسلم في (صحيحه) بألفاظٍ أخرى، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، رقم (١٣٣٣).
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها، رقم (١٥٨٥).
(٣) ينظر: تعليقات دراز على الموافقات (٥/ ١٨١).
(٤) هو: أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد المعافري الإشبيلي، المعروف بابن العربي، فقيهٌ مالكي، من حفاظ الحديث، ولي قضاء إشبيلية، من مؤلفاته: أحكام القرآن (ط)، وعارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي (ط)، والمحصول في أصول الفقه (ط)، وغيرها، توفي قرب فاس، ودفن بها سنة (٥٤٣ هـ).
ينظر في ترجمته: وفيات الأعيان (٤/ ٢٩٦)، الديباج المذهب (٢٨١)، الأعلام للزركلي (٦/ ٢٣٠).
(٥) ينظر: الموافقات (٥/ ١٨٢).
(٦) ينظر: (٢٦٦ - ٢٨٣).
(٧) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٩)، إعلام الموقعين (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٨٥ - ٨٦)، الموافقات (٣/ ٥٤ - ٥٥)، إرشاد الفحول (٢/ ١٠٠٨ - ١٠٠٩).
فالنبيُّ ﷺ ترك ذلك الفعل لما قد يؤول إليه الأمر من حصول مفسدةٍ راجحةٍ، وهي أن تنكر العرب عليه ذلك ظنًَّا منهم أنَّ النبي ﷺ يقصد هدم البيت وتغيير معالمه (٣).
فهذه الأدلة وغيرها تثبت أن المآلات مُعْتَبرةٌ في الحُكْم على تصرفات المكلَّفين، وذلك بالنظر إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل من مصلحةٍ راجحةٍ أو مفسدةٍ راجحة.
بل إن الشاطبي حكى عن أبي بكر ابن العربي (٤) اتفاق العلماء على اعتبار هذا الأصل في الاجتهاد (٥).
والمآل المُعْتَبر عند تحقيق مناط الحُكْم في بعض أفراده هو ما كان يقينيًا أو غلب على ظنِّ المجتهد حصوله بحسب العادات والتجارب والقرائن التي تفيد الظنون المُعْتَبرة كما سيأتي في مسالك تحقيق المناط (٦).
فإذا تبيَّن للمجتهد يقينًا أو غلب على ظنِّه أنَّ فعلًا بعينه من أفعال المكلَّف يؤدي إلى مفسدةٍ راجحةٍ لزم المجتهد أن يَعْتَبر ذلك عند تحقيق مناط الحُكْم في ذلك الفعل.
وذلك لأن تصرُّفات المكلَّفين بالنظر إلى ما تؤول إليه من المفاسد لا تخلو من ثلاثة أقسام (٧):
القسم الأول: تصرُّفٌ يفضي يقينًا إلى مفسدةٍ راجحة، كحفر البئر خلف باب الدار في الظلام بحيث يقع الداخل فيه لا محالة، وشبه ذلك، فهذا تصرُّفٌ غير مشروعٍ اتفاقًا.
_________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنياتها، رقم (١٥٨٤)، وأخرجه مسلم في (صحيحه) بألفاظٍ أخرى، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، رقم (١٣٣٣).
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه "، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها، رقم (١٥٨٥).
(٣) ينظر: تعليقات دراز على الموافقات (٥/ ١٨١).
(٤) هو: أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد المعافري الإشبيلي، المعروف بابن العربي، فقيهٌ مالكي، من حفاظ الحديث، ولي قضاء إشبيلية، من مؤلفاته: أحكام القرآن (ط)، وعارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي (ط)، والمحصول في أصول الفقه (ط)، وغيرها، توفي قرب فاس، ودفن بها سنة (٥٤٣ هـ).
ينظر في ترجمته: وفيات الأعيان (٤/ ٢٩٦)، الديباج المذهب (٢٨١)، الأعلام للزركلي (٦/ ٢٣٠).
(٥) ينظر: الموافقات (٥/ ١٨٢).
(٦) ينظر: (٢٦٦ - ٢٨٣).
(٧) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٩)، إعلام الموقعين (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٨٥ - ٨٦)، الموافقات (٣/ ٥٤ - ٥٥)، إرشاد الفحول (٢/ ١٠٠٨ - ١٠٠٩).
296