اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
في أثناء بوله لتنجَّست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد " (١).
٣ - عن عائشة ﵂ قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الجَدْرِ: أمِنَ البيت هو؟ قال: نعم، قلت: فلِمَ لمْ يدخلوه في البيت؟ قال: إنَّ قومك قصرت بهم النفقة، قلت: فما شأنهُ بابه مرتفعًا، قال: فعل ذلك قومك ليُدْخِلوا من شاءوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثٌ عهدُهم في الجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبُهم لنظرتُ أن أُدْخِلَ الجَدْرَ في البيت وأن أُلْزِق بابه الأرض" (٢).
قال النووي (٣):
" في هذا الحديث دليلٌ لقواعد من الأحكام منها: إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحةٌ ومفسدةٌ وتعذَّر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بُدِئَ بالأهمّ؛ لأن النبيَّ ﷺ أخبر أن نقض الكعبة وردَّها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم ﵇ مصلحة، ولكن تعارضه مفسدةٌ أعظم منه، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا؛ وذلك لِما كانوا يعتقدونه مَنْ فضل الكعبة فيرون تغييرها عظيمًا فتركها ﷺ " (٤).
٤ - إن تقديم أرجح المصالح ودرء أعظم المفاسد من الأمور الجِبِليَّة التي طبع الله عليها نفوس الخلق، فلا يخفى على عقل عاقلٍ أنَّ تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمودٌ حسَن، وأن درء أفسد المفاسد فأفسدها محمودٌ حسَن، وأن تقديم المصالح الراجحة على المفاسد المرجوحة محمودٌ حسَن (٥).
فالأطباء يدفعون أعظم المرضين بالتزام بقاء أدناهما، ويجلبون أعلى السلامتين والصحتين بفوات أدناهما (٦).
ولو خُيِّر الصبيُّ بين اللذيذ والألذِّ لاختار الألذ، ولو خُيِّر بين الحسَن والأحسَن لاختار الأحسَن، ولا يقدِّم الصالحَ على الأصلح إلا الجاهلُ بفضل
_________
(١) شرح صحيح مسلم للنووي: (٢/ ١٩٤).
(٢) سبق تخريجه: (٢٣٨).
(٣) هو: أبو زكريا يحيى بن شرف الحوراني النووي، محي الدين، فقيهٌ شافعي، كان عالمًا بالحديث، من مؤلفاته: شرح صحيح مسلم (ط)، ومنهاج الطالبين (ط) في فقه الشافعية، والمجموع شرح المهذب للشيرازي (ط) لم يكمله، توفي في نوا من قرى حوران بالشام سنة (٦٧٦ هـ).

ينظر في ترجمته: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٥/ ١٦٥)، طبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٢٦٦)، الأعلام للزركلي (٨/ ١٤٩).
(٤) شرح صحيح مسلم: (٥/ ٤٢١).
(٥) ينظر: قواعد الأحكام لابن عبدالسلام (١/ ٧ - ٨).
(٦) ينظر: المرجع السابق.
306
المجلد
العرض
40%
الصفحة
306
(تسللي: 265)