اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
وذلك لأنه أصل الأدلة، وكلُّها ترجع إليه، فهي إما تابعةٌ له، أو متفرِّعةٌ عنه (١).
قال أبوبكر الجصاص (٢): " فما بيِّنه الرسولُ فهو عن الله ﷿، وهو من تبيان الكتاب له؛ لأمر الله إيانا بطاعته، واتباع أمره، وما حصل عليه الإجماع فمصدره أيضًا عن الكتاب؛ لأن الكتاب قد دلَّ على صحة حُجِّيته الإجماع، وأنهم لا يجتمعون على ضلال، وما أوجبه القياس واجتهاد الرأي وسائر ضروب الاستدلال من الاستحسان وقبول خبر الواحد جميع ذلك من تبيان الكتاب؛ لأنه قد دلَّ على ذلك أجمع، فما من حُكْمٍ من أحكام الدِّين إلا وفي الكتاب تبيانه من الوجوه التي ذكرنا" (٣).
وقال الغزالي " إذا حقَّقنا النظر بان أن أصل الأحكام واحد، وهو قول الله تعالى؛ إذ قول الرسول - ﷺ - ليس بحُكْمٍ ولا ملزم، بل هو مُخْبِرٌ عن الله تعالى أنه حَكَم بكذا وكذا، فالحُكْم لله تعالى وحده، والإجماع يدل على السُّنة، والسُّنَّة على حُكْم الله تعالى " (٤).
وقال الآمدي في سياق كلامه عن أنواع الأدلة: " وكلُّ واحدٍ من هذه الأنواع، فهو دليلٌ لظهور الحُكْم الشرعي عندنا به، والأصل فيها إنما هو الكتاب ; لأنه راجعٌ إلى قول الله تعالى المشرِّع للأحكام، والسُّنَّة مُخْبِرةٌ عن قوله تعالى وحُكْمِه، ومستندُ الإجماع فراجعٌ إليهما، وأما القياس والاستدلال فحاصله يرجع إلى التمسك بمعقول النصِّ أو الإجماع، فالنصُّ والإجماع أصل، والقياس والاستدلال فرعٌ تابعٌ لهما " (٥).
_________
(١) ينظر: قواطع الأدلة (١/ ٣٢)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٢/ ٨٠٧)، الموافقات (٤/ ١٨٢)، البحر المحيط للزركشي (١/ ٤٤١)، التجيير شرح التحرير (٣/ ١٢٣١). .
(٢) هو: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، من أهل الرأي، سكن بغداد ومات فيها، انتهت إليه رئاسة الحنفية في عصره، وخوطب ي أن يلي القضاء فامتنع، من مؤلفاته: أصول الفقه (ط)، وأحكام القرآن (ط)، توفي سنة (٣٧٠ هـ).

ينظر في ترجمته: الجواهر المضيئة (١/ ٢٢٠)، الفوائد البهية (٢٨)، الأعلام للزركلي (١/ ١٧١).
(٣) أحكام القرآن: (٣/ ٢٤٦).
(٤) المستصفى: (٢/ ٢).
(٥) الإحكام: (١/ ٢١٢).
349
المجلد
العرض
46%
الصفحة
349
(تسللي: 305)