اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
قال الغزالي: "فإن لم يكن -أي: قول الصحابي- حُجَّةً فلا يبعد أن يقوى القياس به في ظنِّ مجتهد، إذ يقول إن كان ما قاله عن توقيفٍ فهو أولى، وإن كان قال ما قاله عن ظنٍّ وقياسٍ فهو أولى بفهم مقاصد الشرع مِنّا" (١).
رابعًا: قول الصحابي إذا ثبت ولم يُعلَم له مخالفٌ فإنه يخصِّص العموم الوارد في الكتاب والسُّنَّة (٢).
والمراد: أن يَرِد نصٌّ عامٌّ في الكتاب أو السُّنَّة، فيخصّه الصحابي ببعض أفراده، سواءٌ كان هو الراوي في حال كونه خبرًا، أو لم يكن هو راوي ذلك الخبر (٣).
فمثال الأول حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "مَنْ بدَّل دينه فاقتلوه" (٤)،فإنَّ لفظ "مَنْ "عامٌّ يشمل المذكَّر والمؤنث،وقد روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال في النساء إذا ارتددن عن الإسلام: "يُحبَسَنَّ ولا يُقتَلنَ"، فخصَّ الحديث بالرِّجال (٥).
ومثال الثاني حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس على المسلم صدقةٌ في عبده ولا في فرسه" (٦).
وروي عن ابن عباس ﵁ تخصيص الخيل بما يُغْزَى عليه في سبيل الله،فأما غيرها ففيها الزكاة، وعن عثمان ﵁ تخصيصه أيضًا بالسائمة، وعن عمر ﵁ نحوه أيضًا (٧).
_________
(١) المستصفى: (٣/ ٣٣٠).
(٢) ينظر في المسألة: المستصفى (٣/ ٣٣٠).
(٣) ينظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (٨٤)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٣٩٨).
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه"،كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، رقم (٦٩٢٢).
(٥) ينظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (٨٤)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠).
(٦) أخرجه البخاري في "صحيحه"،كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في عبده صدقةٌ، رقم (١٤٦٤)،
وأخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب الزكاة، باب لازكاة على المسلم في عبده وفرسه، رقم (٩٨٢).
(٧) ينظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (٨٥)، البحر المحيط للزركشي (٣/ ٣٩٨).
432
المجلد
العرض
58%
الصفحة
432
(تسللي: 384)