الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
أولًا: عمل الصحابة ﵃ بالمصلحة المرسلة حتى حُكِيَ في ذلك إجماعهم، حيث إن الصحابة رضوان الله عليهم عملوا أمورًا لمُطْلَق المصلحة لا لتقدم شاهدٍ بالاعتبار، نحو: كتابة المصحف ولم يتقدم فيه أمرٌ ولا نظير، وولاية العهد من أبي بكر لعمر ﵄ ولم يتقدم فيها أمرٌ ولا نظير، وكذلك ترك الخلافة شورى، وتدوين الدواوين، وعمل السّكة للمسلمين،واتخاذ السجن، وهدّ الأوقاف التي بإزاء مسجد رسول الله - ﷺ- والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه، وذلك كثيرٌ جدًا، وإنما عملوا ذلك لمُطْلَق المصلحة لا لتقدم شاهدٍ معينٍ بالاعتبار (١).
ثانيًا: أنه ثبت بالاستقراء أن هذه الشريعة مبنيَّةٌ على المصالح للخلق في الدنيا والآخرة، وبناء الأحكام على المصالح المُرْسَلة فيه تحقيقٌ لمصالح الخلق فتكون حُجَّةً.
قال العز بن عبدالسلام: " التكاليف كلها راجعةٌ إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم" (٢).
وقال الفخر الرازي: " لما تأملنا الشرائع وجدنا الأحكام والمصالح متقارنين لا ينفك أحدهما عن الآخر، وذلك معلومٌ بعد استقرار أوضاع الشرائع " (٣).
والقائلون باعتبار المصلحة المرسلة دليلًا تثبت به الأحكام الشرعيَّة لم يقولوا بذلك على إطلاقه، بل قيدوا ذلك بشروطٍ تضع هذا الدليل في موضعه الصحيح، وتحفظ أحكام الشرع من اتباع الأهواء.
وشروط العمل بالمصلحة المرسلة هي:
_________
(١) ينظر: شرح تنقيح الفصول (٣٥١)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٣)،الاعتصام (٦١٢ - ٦١٦)،
... الموافقات (٣/ ٤١)،نشر البنود (٢/ ١٨٩ - ١٩٢).
(٢) قواعد الأحكام: (٢/ ١٢٦).
(٣) المحصول: (٥/ ١٧٩).
أولًا: عمل الصحابة ﵃ بالمصلحة المرسلة حتى حُكِيَ في ذلك إجماعهم، حيث إن الصحابة رضوان الله عليهم عملوا أمورًا لمُطْلَق المصلحة لا لتقدم شاهدٍ بالاعتبار، نحو: كتابة المصحف ولم يتقدم فيه أمرٌ ولا نظير، وولاية العهد من أبي بكر لعمر ﵄ ولم يتقدم فيها أمرٌ ولا نظير، وكذلك ترك الخلافة شورى، وتدوين الدواوين، وعمل السّكة للمسلمين،واتخاذ السجن، وهدّ الأوقاف التي بإزاء مسجد رسول الله - ﷺ- والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه، وذلك كثيرٌ جدًا، وإنما عملوا ذلك لمُطْلَق المصلحة لا لتقدم شاهدٍ معينٍ بالاعتبار (١).
ثانيًا: أنه ثبت بالاستقراء أن هذه الشريعة مبنيَّةٌ على المصالح للخلق في الدنيا والآخرة، وبناء الأحكام على المصالح المُرْسَلة فيه تحقيقٌ لمصالح الخلق فتكون حُجَّةً.
قال العز بن عبدالسلام: " التكاليف كلها راجعةٌ إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم" (٢).
وقال الفخر الرازي: " لما تأملنا الشرائع وجدنا الأحكام والمصالح متقارنين لا ينفك أحدهما عن الآخر، وذلك معلومٌ بعد استقرار أوضاع الشرائع " (٣).
والقائلون باعتبار المصلحة المرسلة دليلًا تثبت به الأحكام الشرعيَّة لم يقولوا بذلك على إطلاقه، بل قيدوا ذلك بشروطٍ تضع هذا الدليل في موضعه الصحيح، وتحفظ أحكام الشرع من اتباع الأهواء.
وشروط العمل بالمصلحة المرسلة هي:
_________
(١) ينظر: شرح تنقيح الفصول (٣٥١)، شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٢١٣)،الاعتصام (٦١٢ - ٦١٦)،
... الموافقات (٣/ ٤١)،نشر البنود (٢/ ١٨٩ - ١٩٢).
(٢) قواعد الأحكام: (٢/ ١٢٦).
(٣) المحصول: (٥/ ١٧٩).
449