اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
ونقل الزركشي عن القرطبي قوله: " وسدُّ الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه، وخالفه أكثر الناس تأصيلًا، وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلًا" (١).
ومن أهم الأدلة على اعتبار قاعدة سدِّ الذرائع في الأحكام مايأتي:
أولًا: جاء الشرع بتحريم وسائل لاشكَّ في إباحتها لو تجرَّدت عما أفضت إليه، وقد تتجرَّد فترجع إلى أصل الإباحة، وانما حرَّمها الشارع، لعِلَّة إفضائها إلى مُحَرَّم، ومن ذلك:
- قوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨].
فالله - ﷿ - حرّم سبَّ آلهة الكفار مع أنه عبادة، وعلَّل هذا المنع بكونه ذريعةً إلى سبِّهم له -جلَّ وعلا- فمصلحة تركهم سبّ الله - سبحانه - راجحةٌ على مصلحة سبِّنا لآلهتهم (٢).
- تركُه ﷺ قتلَ المنافقين، مع أنَّ في قتلهم مصلحةً كبيرة، وذلك لئلا يكون ذريعةً إلى قول الناس: "إنَّ محمدًا يقتل أصحابه" (٣) وهذا القول يوجب النفور عن الإسلام، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم، ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل (٤).
- قوله ﷺ لعائشة ﵂: "لولا قومك حديثو عهدٍ بكفرٍ لنقضتُ الكعبةَ فجعلت لها بابين، بابٌ يدخل منه الناس، وبابٌ يخرجون" (٥).
فكان تركُه ﷺ لذلك سدًَّا للذريعة؛ حتى لايوجب استنكار الناس، وربما أدّى ذلك إلى ارتداد بعض مَن دخل في الإسلام حديثًا.
_________
(١) البحر المحيط: (٦/ ٨٢).
(٢) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٢٦٥)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٧/ ٦١)، بيان الدليل على بطلان التحليل لابن تيمية (٢٥٦)،إعلام الموقعين (٥/ ٥).
(٣) سبق تخريجه: (... ٢٣٨).
(٤) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٧/ ١٥٩)،بيان الدليل على بطلان التحليل لابن تيمية (٢٥٧)، إعلام الموقعين (٥/ ٧).
(٥) سبق تخريجه: (٢٣٨).
462
المجلد
العرض
62%
الصفحة
462
(تسللي: 413)