اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

الإمام النووي
الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية - المؤلف
لم يقصدها، وذلك عملًا بقاعدة سدِّ الذرائع في الأحكام، وهي في الأصل نظرٌ في مآلات تلك الوسائل.
ومن الأمثلة على ذلك: مَنْعُ عمر ﵁ بعضَ الصحابة من الزواج بالكتابيات مع إباحة الشرع لذلك بصريح الكتاب،وهو قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
وذلك " حذرًا من أن يقتدي بهم الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلمات " (١).
فكان هذا التصرُّف الاجتهادي من عمر ﵁ عملًا بقاعدة سدِّ الذرائع، حيث نظر إلى ماسيؤول إليه الفعل من مفسدةٍ راجحةٍ لو بقي الأمر على ظاهر الإباحة، فكان القول بمنعه في تلك الحالة أولى، وهو من الاجتهاد في تحقيق المناط الذي من ضوابطه اعتبار مآلات الأفعال.
ثانيًا: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط مراعاة مقاصد المكلَّفين في التصرُّفات (٢).
ومن الذرائع التي يجب سدُّها ما قصد المكلَّف فيه بالمباح التحايُّلَ على مقصود الشارع، فينتج عن ذلك مفسدةٌ راجحة.
وقد سبقت الإشارة إلى أن سدَّ الذرائع يشمل ما قصد المكلَّف فيه المفسدة وما لم يقصد، وأن الحيل ما قصد المكلَّف فيه المفسدة بفعل المباح، وهي مخالَفةٌ للشرع أشنع من الأولى وأقبح عياذًا بالله.
قال ابن تيمية: "الذرائع حرَّمها الشارع وإن لم يقصد بها المُحَرَّم خشية إفضائها إلى المُحْرَّم، فإذا قصد بالشيء نفسَ المُحْرَّم كان أولى بالتحريم من الذرائع" (٣).
_________
(١) جامع البيان للطبري: (٣/ ٧١٥).
(٢) ينظر: (٢٤١ - ٢٤٤).
(٣) الفتاوى الكبرى: (٦/ ١٧٣).
465
المجلد
العرض
62%
الصفحة
465
(تسللي: 416)