اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
٣ - تنبيه الإنسان إلى تدارك ما فات، فهو في كل ليلة يعاين الموت الأصغر وذلك حين يخلد للنوم، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾ [الزمر:٤٢]، والمسلم كلما أوى إلى فراشه تذكر هذا المصير، وهو يقول في ذكره: «بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ «(^١).
وكان النبي - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه قال: «بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» وَإِذَا قَامَ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (^٢).
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - بطرق أنه قال: «النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَلَا يَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ» (^٣).
وذكرت كتب التاريخ والسير أن النبي - ﷺ - لما صدح بدعوة الحق كان مما قال: «والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون» (^٤).
وقال ابن زيد: النوم وفاة، والموت وفاة. وقال عمر: النوم أخو الموت (^٥).
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوبة باب التعوذ والقراءة عند المنام ح (٦٣٢٠)، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء باب: ما يقول عند النوم ح (٢٧١١).
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوبة باب ما يقول إذا نام ح (٦٣١٢)،وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم ح (٢٧١١).
(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط باب اسمه مقدام ح (٨٨١٦)،وصححه الألباني بمجموع طرقه كما في السلسلة الصحيحة، ح (١٠٨٧).
(^٤) ابن الأثير: الكامل في التاريخ: (٢/ ٦١)، الصالحي: سبل الهدى والرشاد: (٢/ ٣٢٣).
(^٥) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط ٢ - ١٣٨٤ هـ، (١٥/ ٢٦١).
317
المجلد
العرض
41%
الصفحة
317
(تسللي: 317)