اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
فأقوال العلماء في هذه المسألة أكثر من أن تحصر، كلها تدل على إثبات الصراط الحقيقي، بمواصفاته الواردة في السنة النبوية المطهرة، يؤمنون بها دون تأويل أو تحريف، أو رد وإنكار.

المسألة الثانية: أدلة إثبات الصراط:
أدلة إثبات الصراط من القرآن الكريم:
١ - يقول الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم:٧١ - ٧٢].
وهذا فيه" إشارة إلى وجود الصراط، إذ لا يكون الورود إلا بالمرور على الصراط على متن جهنم" (^١).
يقول الإمام الطبري في معنى الورود:" وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله ويهوي فيها الكفار، ووروده هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - ﷺ - من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلّم ومكدس فيها " (^٢).
وقال ابن مسعود ﵁ في الآية: "الصراط على جهنم مثل حد السيف" (^٣).
قال أهل التفسير: المراد بقوله تعالى: ﴿إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم:٧١]: يعني: النار، أو المرور. واختلفوا في المراد بالورود على أقوال:
١ - المراد بالورود: الدخول، وعليه جمهور أهل السنة (^٤). وهو قول علي وابن عباس ﵃، ورجحه الإمام القرطبي.
٢ - المراد بالورود: المرور، ورجحه الإمام النووي.
٣ - المراد بالورود: الإشراف عليها، والإطلاع إليها، والقرب منها (^٥).
_________
(^١) غالب عواجي: الحياة الآخرة، دار لينة- مصر، ط ١ ١٤١٧ هـ (٣/ ١٢٢٦)
(^٢) الطبري: جامع البيان، مؤسسة الرسالة، ط ١ ١٤٢٠ هـ، ت: أحمد محمد شاكر، ص (١٨/ ٢٣٤)
(^٣) ابن أبي زمنين: تفسير القرآن العزيز، الفاروق الحديثة - القاهرة، ط ١ ١٤٢٣ هـ (٣/ ١٠٢)
(^٤) النسفي: مدارك التنزيل، دار الكلم الطيب -بيروت، ط ١ ١٤١٩ هـ، (٢/ ٣٤٧)
(^٥) القرطبي: التذكرة، دار المنهاج - الرياض، ط ١ ١٤١٥ هـ، ص (٧٥٩)، النووي: شرح مسلم (١٦/ ٥٨)، ابن رجب: التخويف من النار، ص (٢٤٦)، العراقي: طرح التثريب: (٢/ ٢٥١ - ٨/ ٢٧٨)
489
المجلد
العرض
63%
الصفحة
489
(تسللي: 489)