الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
وهذا الثبات والصبر على الإيمان، هو الذي دفع بزوجة الطاغية فرعون أن تجهر بالإيمان، ولا تخاف أحدًا سوى الرحمن، فكانت تسأل من غلب؟ موسى أم السحرة؟ فقيل لها: غلب موسى وهارون، فقالت: آمنت برب موسى وهارون، فشدّد عليها فرعون الخناق، وأجرى عليها ألوانًا من العذاب، إلا أنها حين أيقنت بما عند الله من الثواب قالت: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١)﴾ [التحريم:١١]، فأراها الله تعالى بيتها في الجنة، فنسيت ما هي فيه من العذاب وضحكت، فقالوا: هي مجنونة تضحك، وهي في العذاب (^١)، ضحكت حين علمت أن الله تعالى حقق لها أمنيتها في القربة والكرامة، فإنها طلبت جوار القربة، ولبيت في الجوار أفضل من ألف قصر غير الجوار (^٢).
وهذا الإيمان بحد ذاته، يُعطي المؤمن قوة، يدفع بها كل المصاعب والمتاعب التي تواجهه، وهو باب من أبواب الثبات بكل صوره ومعانيه.
٦ - القناعة في الدنيا، والرغبة فيما عند الله تعالى:
وهذا هو ما ربى عليه النبي - ﷺ - أصحابه، وذلك حين رأى عمر ﵁، أثر الشريط في جنب رسول الله - ﷺ - فبكى، فقال النبي - ﷺ - «مَا يُبْكِيكَ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ» قال: بلى، قال: هو كذلك (^٣).
_________
(^١) السمرقندي: بحر العلوم، دار الكتب العلمية - بيروت، ٢٠١٠ م (٣/ ٤٧٢).
(^٢) القشيري: لطائف الإشارات، الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر، ط ٣، (٣/ ٦٠٩).
(^٣) البيهقي: دلائل النبوة (١/ ٣٣٧)، وأصل الحديث في صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء ح (٣٠)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي.
وهذا الإيمان بحد ذاته، يُعطي المؤمن قوة، يدفع بها كل المصاعب والمتاعب التي تواجهه، وهو باب من أبواب الثبات بكل صوره ومعانيه.
٦ - القناعة في الدنيا، والرغبة فيما عند الله تعالى:
وهذا هو ما ربى عليه النبي - ﷺ - أصحابه، وذلك حين رأى عمر ﵁، أثر الشريط في جنب رسول الله - ﷺ - فبكى، فقال النبي - ﷺ - «مَا يُبْكِيكَ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ» قال: بلى، قال: هو كذلك (^٣).
_________
(^١) السمرقندي: بحر العلوم، دار الكتب العلمية - بيروت، ٢٠١٠ م (٣/ ٤٧٢).
(^٢) القشيري: لطائف الإشارات، الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر، ط ٣، (٣/ ٦٠٩).
(^٣) البيهقي: دلائل النبوة (١/ ٣٣٧)، وأصل الحديث في صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء ح (٣٠)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي.
721