اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
فَعُرِفَ النبي - ﷺ - بالجود والكرم، والعطاء والبذل، في أول حياته وآخرها وكان ما بينهما تأريخ حافل عاطر، بكل ما عرفته الإنسانية من معاني السخاء والإيثار، فتحكي أم المؤمنين خديجة ﵂ شيئًا من مفاخره - ﷺ - فتقول حينما جاءها يرجف فؤاده من نزول الوحي عليه قائلًا: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، (^١).
فالمؤمن بالآخرة، سيسخر كل ما يملك لخدمة الخلق، حتى يحظى بما عند الخالق، من العطاء والجود والكرم.

٣ - أداء الحقوق:
الحقوق كثيرة متنوعة، فحق يجب القيام به، وحق يتحتم السعي إليه، يقول الله تعالى. ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء:٣٦].
إن الباعث الرئيس للقيام بأداء هذه الحقوق، هو الإيمان بالدار الآخرة، وأنها مستقر أعمال الخلائق من خير وشر. فاستشعار رهبة الموقف بين يدي الجبار ﷻ، والخوف من السؤال، والرهبة التي تغشى القلوب، من مغبة التهاون في هذه الحقوق، كلها دواع للفرد تدفعه للقيام بهذه الحقوق حق قيام.
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، باب كيف بدء الوحي ح (٣)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان باب بدء الوحي ح (١٦٠).
729
المجلد
العرض
94%
الصفحة
729
(تسللي: 729)