اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
الرد: أولا: اختلف المفسرون في تفسر الحياتين والموتتين، والذي عليه السلف وعلى رأسهم ابن مسعود وابن عباس ﵃، وجماعة التابعين، وجمهور أهل التفسير كقتادة ومقاتل والفراء وثعلب والزجاج وابن قتيبة وابن الأنباري، ورجحه ابن الجوزي وابن كثير وغيرهم، أن معنى الآية: أن الموتة الأولى: كونهم نطفًا وعلقًا ومضغًا، فأحياهم في الأرحام، ثم يميتهم بعد خروجهم إلى الدنيا، ثم يحييهم للبعث يوم القيامة (^١).
ثانيا: لا يلزم من عدم ذكر حياة القبر في هذه الآية ألاّ تكون حاصلة، فقد وردت في آيات أخرى تدل عليها.
ثالثا: يمكن قلب الدليل عليكم فيقال: إن الله تعالى ذكر حياة القبر في هذه الآية، لأن قوله في (يحييكم) ليس هو الحياة الدائمة، وإلا لِمَ صح أن يقول: (ثم إليه ترجعون) لأن كلمة (ثم) تقتضي التراخي والرجوع إلى الله تعالى حاصل عقب الحياة الدائمة من غير تراخ، فلو جعلنا الآية من هذا الوجه دليلًا على حياة القبر كان قريبًا (^٢).
ب. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾ [المؤمنون:١٥ - ١٦]. قال المنكرون: هذه الآية تدل على نفي عذاب القبر، لأنه قال: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾، ولم يذكر بين الأمرين الإحياء في القبر والإماتة.
الرد: أولًا: أن معنى الآية الكريمة: أنه بعد هذه النشأة الأولى من العدم تصيرون إلى الموت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾ يعني النشأة الآخرة فتحيون للجزاء (^٣).
_________
(^١) ابن الجوزي: زاد المسير: (١/ ٤٩)، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (١/ ٢١٣)، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (١/ ٢٤٩)،ابن عطية: المحرر الوجيز: (١/ ١١٤).
(^٢) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (٢/ ٣٧٧).
(^٣) النسفي: مدارك التنزيل، دار الكلم الطيب - بيروت، ط ١ ١٤١٩ هـ (٢/ ٤٦٢).
372
المجلد
العرض
48%
الصفحة
372
(تسللي: 372)