اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
قال أبو عبيد في تفسير هذا اللفظ:" فمعناه عندي: أنه أراد بقوله (بهما) يقول: ليس فيهم شيء من الأعراض والعاهات التي تكون في الدنيا من العمى والعور والعرج والجذام والبرص وغير ذلك، من صنوف الأمراض والبلاء، ولكنها أجساد مبهمة مصححة لخلود الأبد" (^١).
وأما قوله: (عراة): وهو من لا ثوب له على جسده، وهذا صريح ما ورد في الأحاديث، وهو أن الخلائق تحشر عراة، يقول الإمام القرطبي: "والأخبار دالة ثابتة، على أن جميع الناس يخرجون عراة ويحشرون كذلك " (^٢).
وقد عارض هذا الباب ما رواه أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري ﵁، لما حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها وقال: سمعت رسول الله - ﷺيقول: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا» (^٣)، فذهب بعض العلماء بناء على هذا الحديث، إلى أنه يعاد خلق ثيابه له كما يعاد خلقه وذهب البعض إلى أن هذا القول خرج على المجاز (^٤).
وأجاب العلماء عن هذا الحديث لمعارضته الأحاديث المتقدمة في بعث الناس حفاة عراة غرلا بأجوبة (^٥):
١ - أنها تبلى بعد قيامهم من قبورهم، فإذا وافوا الموقف يكونون عراة ثم يلبسون من ثياب الجنة.
٢ - أنه إذا كسي الأنبياء ثم الصديقون ثم من بعدهم على مراتبهم فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه، ثم إذا ادخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة.
٣ - أن ا لمراد بالثياب هاهنا: الأعمال، أي: يبعث في أعماله التي مات فيها من خير أو شر.
_________
(^١) ابن منظور: لسان العرب: (١٢/ ٥٩)، ابن الجوزي: التبصرة، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤٠٦ هـ، (٢/ ٢٢٩)، الأزهري: تهذيب اللغة: (٦/ ١٧٧).
(^٢) القرطبي: التذكرة، دار المنهاج - الرياض، ط ١ ١٤١٥ هـ، ص (٤٤٩)
(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ح (٣١١٤).
(^٤) ابن عبد البر: الاستذكار، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤٢١ هـ (٥/ ٩٨)
(^٥) البيهقي: شعب الإيمان: ص (٥٤٩)، الخطابي: غريب الحديث ص (٦١٣)، المنذري: الترغيب: ... (٤/ ٢٠٥)، السيوطي: البدور الساخرة، ص (٥٣).
404
المجلد
العرض
52%
الصفحة
404
(تسللي: 404)