اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
المحترم، فقلت له: جمعت بين ما فرق الله ﷿، لأن الله ﷿ يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ [القلم:٣٥ - ٣٦] (^١).
ومع ختام هذه المسألة ينبه لبعض الأمور:
١ - أن السؤال يوم القيامة لا يكون في الأفضلية بين فلان وفلان يقول الإمام ابن عبد البر: "وقد أجمع علماء المسلمين، أن الله تعالى لا يسأل عباده يوم الحساب من أفضل عبادي، ولا هل فلان أفضل من فلان، ولا ذلك مما يُسأل عنه أحد في القبر" (^٢).
وأما ما يُسأل عنه البشر يوم الدين فعن الإيمان بالرسول وما جاء به من ربه يقول الإمام ابن تيمية:" ولا يُسأل الناس يوم القيامة إلا عن الإيمان به واتباعه وطاعته، وبه يمتحنون في القبور" (^٣)، ولذا قال الإمام أبو العالية: "خصلتان يُسأل عنهما كل أحد، يقال: لمن كنت تعبد، وبماذا أجبت المرسلين " (^٤).
٢ - أن المخالفة في هذه المسألة غير موجب للتبديع، أو التفسيق، أو التحرج عن الصلاة خلف المخالف.
وقد أفتى ابن بشار الحنبلي بأن من زعم أن الكفار يحاسبون لا يصلي خلفه فقال:" من زعم أن الكفار يحاسبون ما يستحي من الله، من صل خلف من يقول هذه المقالة يعيد" (^٥).
_________
(^١) الفراء: طبقات الحنابلة، دار المعرفة - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (٢/ ١٣٦).
(^٢) ابن عبد البر: الاستذكار، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤٢١ هـ (٥/ ١٠٧).
(^٣) ابن تيمية: الرد على الإخنائي، دار الخراز - جدة، ط ١ ١٤٢٠ هـ، ص (٣٠٨).
(^٤) ابن تيمية: النبوات، أضواء السلف - الرياض، ط ١ ١٤٢٠ هـ (١/ ٤١١).
(^٥) الفراء: طبقات الحنابلة، دار المعرفة - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (٢/ ٥٩ - ١٢٧).
470
المجلد
العرض
61%
الصفحة
470
(تسللي: 470)