اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
وكذلك مما يقال في توجيه الحديث: أن اللفظ الوارد فيه: «لم يعملوا خيرًا قط»، قد ورد في بعض الآثار الصحيحة، ولم يكن المراد منه، نفس المراد في حديثنا من نفي العمل الظاهر بالكلية، كما في حديث قاتل المائة، وفيه: «أنه لم يعمل خيرًا قط» (^١). وقد جاء في وصف ملائكة الرحمة لهذا الرجل: «جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله»، وهذا عمل صالح، وعليه: يمكن توجيه معنى النفي في الحديث بمعنى: النقص عن التمام والكمال، فيصير معنى هذه الكلمة على هذا الأصل: لم يعملوا خيرا قط على التمام والكمال، لا على ما أوجب عليه، وأمر به، أفاده الإمام ابن خزيمة (^٢).
وفي حين ذهب البعض، إلى أن هذا الحديث من المتشابه، الذي يجب رده للمحكم (^٣).
وذكر العلماء في تفسير قوله في الحديث: «فيقول الجبار: بقيت شفاعتي»: أنها من باب المطابقة لمن تقدمه من الشفاعات؛ لأن الله تعالى يخرجهم تفضلًا منه، من غير أن يشفع إلى أحد (^٤).
وذكر الإمام القرطبي بعض السؤالات المفيدة، وأجاب عنها في كتابه التذكرة منها:
١ - ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري قال: «فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم» (^٥)، وفي حديث أبي هريرة ﵁: «يكتب على جباههم عتقاء الرحمن» (^٦)، وهذا تعارض!
_________
(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتبا التوبة، باب قبول توبة القاتل ح (٢٧٦٦).
(^٢) ابن خزيمة: التوحيد: (٢/ ٧٣٢) وانظر: الإيمان لأبي عبيد: ص (٤١)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة، مكتبة الدار - المدينة النبوية، ط ١ ١٤٠٦ هـ (٢/ ٥٧٨).
(^٣) ابن عثيمين: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، دار الوطن، ١٤١٣ هـ (١٢/ ٧٢).
(^٤) ابن الملقن: التوضيح لشرح الجامع الصحيح، دار النوادر -دمشق ط ١ ١٤٢٩ هـ (٣٣/ ٣٤٦).
(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ح (٧٤٣٩)، دار طوق النجاة، ط ١ ١٤٢٢ هـ.
(^٦) الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية، دار الكتب العلمية - بيروت، ١٤٠٩ هـ (٥/ ٣٧٢).
549
المجلد
العرض
71%
الصفحة
549
(تسللي: 549)