اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه المسألة: "والنزاع فيها مشهور لكن الذي عليه الأئمة وأكثر العلماء: أنه شرع لنا مالم يرد شرعنا بخلافه، وهذا إنما هو فيما ثبت أنه شرع لمن قبلنا، من نقل ثابت عن نبينا - ﷺ - أو بما تواتر عنهم" (^١).
وعليه فالمأثور عن السابقين له أحوال:
١ - أن يشهد شرعنا بصدقه، فيجب تصديقه.
٢ - أن يشهد شرعنا بكذبه، فيجب رده.
٣ - أن لا يشهد شرعنا بصدقه ولا كذبه، فهذا الذي يتوقف فيه ويجوز التحديث به، لكن لا يصدق ولا يكذب (^٢).
وأما قول شيخ الإسلام في الواسطية:" وفي العلم الموروث عن محمد - ﷺ - من ذلك ما يشفي ويكفي، فمن ابتغاه وجده ":
يؤكد ما قررناه من أن شريعة النبي - ﷺ - خاتمة الشرائع والمهيمنة على ما سبقها، ففيها الغنية والكفاية، لكنها تحتاج لمن ينقب عن الحق، ويبحث عنه وفي الحديث: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ «(^٣).
والنبي - ﷺ - ما ترك شيئًا من أمور الدنيا والآخرة، يحتاج إلى بيان إلا بينه.
يقول حذيفة ﵁: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَقَامًا، مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا حَدَّثَ بِهِ» (^٤).
_________
(^١) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة النبوية (١/ ٢٥٨)
(^٢) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم (٥/ ١٤٦) ١/ ٩، العثيمين: مجموع فتاوى العثيمين (٨/ ٥٣٦)
(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعته ح (١٨٤٤).
(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب أخبار النبي فيما يكون إلى قيام الساعة ح (٢٨٩١).
561
المجلد
العرض
73%
الصفحة
561
(تسللي: 561)