اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
«وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا (^١).
ونهى الرسول - ﷺ - عن تضيع حقوقه، وحذر منه تحذيرًا بالغًا، فقال: ... «اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» (^٢).
وأجازت الشريعة لولي اليتيم، والناظر على ماله، أن يأكل منه بقدر حاجته قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (٦)﴾ [النساء:٦].
ولكن لما كانت نفوس بعض الأولياء، منحرفة عن حفظ الحق، خائنة للأمانة، حذرته الشريعة، وذكرته بيوم يقدم فيه على ربه؛ لعله ينزجر ويرتدع، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء:١٠]،وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ [الإسراء:٣٤].
ولما كان أكل مال اليتيم بهذه الخطورة، جعله النبي - ﷺ - من الموبقات السبع المهلكات، فعن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، .... وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ» (^٣).
_________
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطلاق: باب اللعان ح (٥٣٠٤) دار طوق النجاة، ط ١ ١٤٢٢ هـ
(^٢) ابن الجوزي: زاد المسير: ٣/ ٢٤، ابن أبي حاتم: تفسير ابن أبي حاتم: ٧/ ٢٣٣١، الطبري: جامع البيان: (١٧/ ٤٤٦)، محمد بن أبي طالب: الهداية إلى بلوغ النهاية: (٦/ ٤٢٠٠).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا) (٢٧٦٦)، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (٨٩).
598
المجلد
العرض
77%
الصفحة
598
(تسللي: 598)