اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
ولما كان "في العفو والصفح والحلم من الحلاوة، والطمأنينة، والسكينة، وشرف النفس وعزها، ووقفها عن تشفيها بالانتقام، ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام" (^١)، حثت عليه الشريعة، ورغبت فيه، وأمرت به، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود:١٠٨] ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور:٢٢]، وقال تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ [المائدة:١٣]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:٤٠]، وقال تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران:١٥٩].
العفو والصفح من شيم الكرام، لأن منشؤه محبة الله تعالى، وطلب مرضاته والفوز بما أعده لهم من خير في الدنيا، من معيته ﷾ لهم، وفي الآخرة من الفضل العظيم، يقول جل وعلا: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران:١٣٣ - ١٣٤]، يقول الحسن: أفضل أخلاق المؤمن العفو (^٢).
ولذا كان هو خلق الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، وقد أمر الله نبيه - ﷺ - بالصفح الجميل، فقال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ [الحجر:٨٥].
_________
(^١) ابن القيم: مدارج السالكين، دار الكتاب العربي - بيروت، ط ٣ ١٤١٦ هـ (٢/ ٣٠٣).
(^٢) ابن مفلح: الآداب الشرعية، عالم الكتب - بيروت، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، (١/ ٧١).
681
المجلد
العرض
88%
الصفحة
681
(تسللي: 681)