اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
الإحسان أعلى مراتب الدين، وهو لب الإيمان وروحه وكماله، وهو جامع لما عداه من المنازل، فجميعها منطوية فيه (^١). فالمؤمن حين يُحسن إلى نفسه وإلى الآخرين، يرجو ما عند الله تعالى من الجزاء والفضل، والله جل وعلا يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن:٦٠]. قال ابن زيد في معنى الآية:" حين أحسنوا في هذا الدنيا، أحسنا إليهم أدخلناهم الجنة" (^٢). وهذا في مقام الإحسان إلى النفس، بتطهيرها وتزكيتها، وأما في مقام الإحسان إلى الآخرين، فإن الله تعالى أثنى على نبي الله يوسف ﵇ في جملة من المقامات بأنه كان من المحسنين، يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢)﴾ [يوسف:٢٢]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [يوسف:٥٦].
_________
(^١) ابن القيم: مدارج السالكين، دار الكتاب العربي - بيروت، ط ٣ ١٤١٦ هـ (٢/ ٤٢٩ بتصرف)
(^٢) الطبري: جامع البيان، مؤسسة الرسالة، ط ١ ١٤٢٠ هـ، ت: أحمد محمد شاكر، ص (٢٣/ ٦٨)
683
المجلد
العرض
88%
الصفحة
683
(تسللي: 683)