اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
والله عن حالي لتسألنه ثم تكون المسألات عنَّه
والوقف المسؤول بينهنة إما إلى نار وإما جنة
فبكى عمر حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال: يا غلام، أعطه قميصي هذا، لذلك اليوم لا لشِعْرِه، والله لا أملك قميصًا غيره (^١).
إن أمير المؤمنين عمر ﵁، أفزعته امرأة فقيرة، حين قالت لعمر وهي لا تعرف أنه أمير المؤمنين عمر، قالت: (الله بيننا وبين عمر)، فقال حينها عمر: وما يدري عمر بكم؟ قالت: يتولى أمر أمرنا، ثم يغفل عنا، هنا خاف عمر، فقال لأسلم: انطلق بنا، قال: فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلًا من دقيق، وكبة شحم، فقال: احمله عليّ، فقلت: أنا أحمله عنك، فقال عمر: أنت تحمل وزري يوم القيامة، لا أم لك، فحملته عليه، فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئًا، فجعل يقول لها: ذُرّي علي، وأنا أحرك لك، وجعل ينفخ تحت القدر ثم يمرثها، فقال: أبغني شيئًا، فأتته بصحفة فأفرغها، ثم جعل يقول لها: أطعميهم وأنا أسطح لهم، فلم يزل حتى شبعوا، وترك عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه، فجعلت تقول: جزاك الله خيرًا، كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين، فيقول: قولي خيرًا، إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله، ثم تنحى عنها ناحية، ثم استقبلها، فربض مربضًا، فقلت: إن لك شأنًا غير هذا، فلا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ثم ناموا وهدؤوا، فقال عمر: يا أسلم، إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت (^٢).
فهذا شاهد من شواهد السيرة العطرة، لأولئك المؤمنين، الصادقين، المخلصين، المخبتين، الأوابين، قال الله تعالى عنهم: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون:٦١].
_________
(^١) ابن الأثير: أسد الغابة، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ (٤/ ١٣٧)
(^٢) ابن عساكر: تاريخ دمشق، دار الفكر، ١٤١٥ هـ، (٤٤/ ٣٥٤)
697
المجلد
العرض
90%
الصفحة
697
(تسللي: 697)