اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القواعد في توحيد العبادة

د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
القواعد في توحيد العبادة - د. محمد بن عبد الله بن علي باجسير
وهذا يدل على أن عظم محبته -ﷺ- لعائشة -﵂- ولأبي بكر الصديق - ﵁ - إنما هي محبة دينية تابعة لمحبة الله، ولم تكن محبة لمجرد الهوى، أو الطبيعية والجبلة (^١).
ولذا يرى بعض أهل العلم أن إخباره - ﷺ - بحبه لعائشة وأبي بكر - ﵄ - وحيٌ من الله ﵎ أوحاه إليه ليتحقق بتلك المحبة (^٢).
كما أنه من الممكن أن تكون محبة النبي - ﷺ - الطبيعية تابعة للمحبة الشرعية بحيث يكون تناوله لهذه المحبوبات من باب الإذن من الله والتشريع للأمة كما ذكره بعض أهل العلم.
يقول الإمام الشاطبي: "وأيضًا فإنه لا يلزم من حب الشيء أن يكون مطلوبًا بحظ؛ لأن الحب أمر باطن لا يملك، وإنما ينظر فيما ينشأ عنه من الأعمال، فمن أين لك أنه كان -﵊- يتناول تلك الأشياء لمجرد الحظ دون أن يتناوله من حيث الإذن وهذا هو عين البراءة من الحظ، وإذا تبين هذا في القدوة الأعظم - ﷺ - تبين نحوه في كل مقتدى به ممن اشتهرت ولايته" (^٣).
عاشرًا: ويتفرع على ذلك قاعدة ذكرها أهل العلم وهي أن المحبة الدينية لازمة للأفضلية فمن كان أفضل من غيره كانت محبتنا الدينية له أعظم، وعكس الحب البغض، وكلاهما يتبع الفضل والمكانة والمنزلة.
فمن كان إثم بغضه في الشرع عظيمًا كان ذلك دليلًا على فضله ومكانته، فليست محبة النبي - ﷺ - كمحبة غيره من أصحابه، كما أنه ليس بغض النبي - ﷺ - كبغض أبي بكر، أو عمر، وليس بغض الصحابة كبغض
_________
(^١) انظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ١٤٣)، وحاشية السندي على سنن النسائي (٧/ ٦٨).
(^٢) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (٤/ ٩٥)، وانظر: تاريخ الإسلام (٤/ ٢٤٦).
(^٣) الموافقات (٢/ ٢٠٠).
602
المجلد
العرض
52%
الصفحة
602
(تسللي: 598)