اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
مناقشة الدليل الأولك لا يصحُّ إلحاقُ أقوالِ إمامِ المذهبِ بأقوالِ النبي - ﷺ -؛ إذ هناك فرقٌ بينهما، وإذا كان ثمّةَ فرقٌ لم يصحّ القياسُ، وبيانُ الفرقِ: أنَّ الشرعَ أَذِنَ في الاجتهادِ في أقوالِ النبي - ﷺ -، ولذا جازَ الترجيحُ بينها إذا تعارضتْ، ومِنْ أينَ لكم أنَّ إمامَ المذهبِ قد أَذِنَ في الاجتهادِ في أقوالِه إذا تعارضتْ؟ ! (^١).
الجواب عن المناقشة: إذا بيَّنَ إمامُ المذهبِ أصولَه وقواعدَه، فإنَّ في هذا إذنًا في التفريعِ عليها، إذ الإمام ألزمَ نفسَه بما تقتضيه هذه الأصولُ والقواعدُ (^٢)، والظاهرُ مِنْ حالِه أنَّه يَطْرُدُها في جميعِ المسائلِ (^٣).
الدليل الثاني: إذا تعارضتْ أقوالُ إمامِ المذهبِ في المسألةِ الواحدةِ، ولم يُعْلَم المتقدِّم منها، فإنَّنا نرجّحُ القولَ الأشبهَ بَأصولِ الإمامِ؛ لاقترانِه بدليل مِنْ مذهبِ الإمامِ نفسِه - وهو موافقة أصل مِنْ أصولِه - فكان هو المرجَّح منها (^٤).
ومِنْ جهةٍ أخرى: يغلبُ على الظنِّ أنَّ القولَ الأشبهَ بأصولِ إمامِ المذهبِ وقواعدِه، قولُه المتأخر (^٥).
أدلةُ أصحابِ القول الثاني: استدلَّ أصحابُ القولِ الثاني بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: ليس تقديمُ أحدِ قولي إمامِ المذهبِ أولى مِنْ تقديمِ القولِ الآخر؛ ولا يسوغُ إهمالُ كلا القولين، فقلنا بإثباتِهما - وجعلنا الحُكْمَ مختلفًا فيه عنده (^٦) - إلى أنْ يَتَبَّينَ لنا أيُّ القولين هو المتأخر؟ فنأخذ به.
_________
(^١) انظر: الوصول إلى الأصول لابن برهان (٢/ ٣٥٧).
(^٢) انظر: المصدر السابق.
(^٣) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٦٤٧).
(^٤) انظر: قواطع الأدلة (٥/ ٧٦ - ٧٧).
(^٥) انظر: تبصرة الحكام لابن فرحون (١/ ٧١).
(^٦) انظر: العدة (٥/ ١٦١٧).
1191
المجلد
العرض
70%
الصفحة
1191
(تسللي: 1160)